النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٥

31

والمشاركة في حراسة المدينة، ويرى الشيخ حمو النوري أن تأسيس نظام إيمصوردان إنما يعود إلى أوائل القرن الخامس الهجري، وقد استمد من الأنظمة العرفية بجبل أنفوسة ووارجلان ثم أدخلت عليه تعديلات مقتبسة من الجيش التركي (1) و هو الرأي الذي نرجحه إذ يعتبر "ايمصوردان" بمثابة "العجزة" أي الذين لم يستوعبوا العلوم الدينية، كما جاء في نظام محمد إبن بكر النفوسي، ويبدوا أن حاجة العزابة إلى جماعة تخدم المسجد وتقوم بأمور الحابوس، جعلهم ينظمون هؤلاء التلاميذ في هيئة مهيكلة ومنظمة تنظيمها دقيقا، أصبح لها فيما بعد ببعض المدن دورا أساسا فـ افي

حراسة المدينة.

ونظام حلقة العزابة الذي أنشأه محمد إبن بكر النفوسي سنة 409 هـ، لم يكن في الحقيقة نفس نظام حلقة العزابة السائد حاليا في وادي مزاب، بل كانت هيئة العزابة عبارة عن حلقة بسيطة تتشكل من العلماء والفقهاء وحفظة القرءان يرأسها الشيخ تتولى أساسا تعليم الفقه الإباضي والعلوم الأخرى المرتبطة به وتحفيظ القرءان الكريم، وحسب القانون الأساسي لحلقة العزابة الذي وضعه محمد بن بكر فإن هذه الحلقة كانت تنقسم إلى فئتين (2):

النفوسي

الفئة الأولى: تضم رجال الدين المتفوقين في العلم والفقه الحافظين للقرءان الكريم، المستوعبين لعلومه، وعلى رأسهم شيخ، الحلقة، وهو رئيسها الذي يتولى الإرشاد العام والإشراف على تسييرها، ثم يأتي في الدرجة الثانية "العرفاء" وهم الذين يتولون تسيير الحلقة بالمحافظة على أوقاتها وتحفيظ القرءان الكريم، وتصحيح ألواح الطلبة وإعداد الطعام … إلخ وتتوزع الإختصاصات بينهم بصفة دقيقة، وهذه الفئة من أعضاء الحلقة يسمون أمرين" لأنهم يتولون الأمر على بقية الطلبة والعامة، الذين يحضرون جلسات الحلقة للتعليم والصلاة.

الفئة الثانية تشمل كافة الأشخاص الآخرين الذين يحضرون جلسات الحلقة، وينقسمون بدورهم إلى ثلاث فئات:

- طلبة القرءان الكريم، وهم الذين سيتهيكلون فيما بعد في منظمة "إيروان".

- طلبة فنون العلم والأدب المختلفة، ويقصد بها - كما يبدو - العلوم المرتبطة بالشريعة الإسلامية مثل العقيدة، علم الكلام، النحو التاريخ، … إلخ، وهؤلاء الطلبة هم الذين سينتظمون فيما بعد في هيئة إيمصوردان.

6

- العاجزون وهم بقية الناس من العوام الجاهلين بعلوم الدين.

(1) الشيخ حمو محمد عيسى النوري: دور المزابيين في الحياة الدينية والسياسية والعلمية - من سنة 1505 م إلى 1962 م، دار الكروان، باريس، فرنسا، 1984، ج (1) ص.190

(2) انظر: البرادي: الجواهر ص 208 وما بعدها.