النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠346
سو
وعليه فالنطاق التقليدي للشورى بمجلس الأعيان ينحصر في هذه المجالات دون أن يتعداها إلى واها، إذ لا يحق لهذا المجلس التدخل في الشؤون الدينية أو الأمور المتعلقة بالمسجد وبفئة الطلبة. ولا يملك أن يصدر حكم البراءة والعزل"، أو يصدر فتوى، لأن ذلك كله من إختصاصات العزابة وحدهم، كما يجب عليه أن يعمل بالتنسيق مع العزابة والرجوع إليهم في المعضلات، وكل قرار يتخذه يجب أن يحصل على الموافقة السابقة للعزابة (1).
وكان يتولى تسيير الشؤون العادية للمدينة المزابية المجلس التنفيذي لهيئة الأعيان المتكون من "المقاديم" والأمناء، برئاسة الحاكم أو القائد)، وهؤلاء لهم سلطة تقديرية واسعة في التسيير والإشراف على شؤون المدينة دون إستشارة مجلس الأعيان، وهذا تجسيدا لمبدإ التخصص، الذي يسمح بالمعالجة العقلانية للأمور التنفيذية التي تتطلب السرعة والمرونة ونلاحظ أنه كان هناك تدرج للقوة القانونية للقرارات المتخذة حسب الجهة التي أصدرتها، فالأمور الهامة يجب أن تصدر في شأنها القرارات بالإجماع من طرف مجلس الأعيان، أما المسائل التنفيذية، فيتخذ في شأنها القرار من طرف المسؤول التنفيذي المكلف بها. وتتمثل أهم وظائف الجهاز التنفيذي لهيئة
الأعيان فيما يلي:
(1) الحاكم: ويتمتع بسلطات واسعة في السهر على إحترام وتطبيق القانون العرفي المزابي الخاص بتنظيم المدينة، وإحترام المقابر والمعاملات المالية بين الناس، وتنظيم الأسواق والبيع وقواعد نظافة المبيعات وسلوك البائعين … إلخ (3)، كما يتولى الإشراف على السلطة التنفيذية ورئاسة جلسات مجلس الأعيان، وبذلك فإن مركزه يتطابق مع مركز رئيس البلدية من حيث وظائفه من جهة، ومن حيث كونه الرئيس المدني المنتخب ديمقراطيا من قبل ممثلي الشعب (العشائر) من جهة أخرى. وقد عقد الأستاذ "جان" "مورياز" مقارنة بين واجبات وصلاحيات "الحاكم" في النظام المزابي وصلاحيات وسلطات "المير" رئيس البلدية التي ينص عليها القانون البلدي الفرنسي لسنة 1884 ففوجئ بأن القانونين متطابقين تماما إلى درجة أنه يخيل أن أحدهما ترجمة للآخر (4).
(1) خليفات للنظم الاجتماعية ص 49 أسماوي: نظام العزابة. ص
MERGHOUB . le développement. P. 42 (2)
108
(3) MOTELINSKY : guerrara depuis sa fondation، P. 412 ets حيث يذكر بتفصيل مضمون قانون وضعه فقهاء الإباضية المزابيون لتنظيم مختلف المسائل الإقتصادية والاجتماعية للمدينة يسهر الحاكم على إحترامه تطبيقه. وتدخل إختصاصات الحاكم في هذا الصدد في نطاق وظيفة الحسبة التي يختص بها اصلا العزابة وايمصوردان، ويبدو حسب نص الأستاذ موتلنسكي" أن الحاكم - رئيس الهيئة المدنية - ومساعدوه كانوا هم الذين يتولون أمر الحسنة في تلك الفترة (أواخر القرن 19 م) بمدينة قرارة.
Jean MORIAZ
une loi municipale Ibadhite" in، bulletin de liaison Saharien. N°31 septembre (4)
1958، P. 245 et S.