النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

345

(3 إصدار القوانين العرفية، ويتم ذلك في جلسات مشتركة مع حلقة العزابة، وقد كان إصدار القوانين العرفية الجزائية من الإختصاصات الأصيلة لهذا المجلس في القديم، غير أن ذلك لا يتم إلا بحضور العزابة لمراقبة مدى تطابق هذه القوانين مع الشريعة الإسلامية وتسمى هذه القوانين بالإتفاقات" وترد بعبارة اتفق العزابة والعوام. وقد يجتمع العزابة مع جماعة المقاديم (أي زعماء الأعراش) فقط دون رؤساء العشائر. وذلك عندما يتعلق الأمر بالمسائل الأقل أهمية (1) وقد يترك العزابة لمجلس الأعيان سلطة إصدار التشريعات الفرعية لتنظيم المسائل التنفيذية (2). أما في الوقت الحاضر فقد جرى التقليد أن حلقة العزابة لا تصدر القرارات المتعلقة بتنيظم الأعراس والعادات الإجتماعية إلا بعد إجراء المشاورات مع مجلس الأعيان من خلال عقد جلسات مشتركة يقدم فيها ممثلوا العشائر والأعيان آرائهم واقتراحاتهم حول مشاريع القرارات المزمع إتخاذها.

(4) حل الخلافات الخطيرة التي تهدد وحدة المدينة، خاصة تلك التي تنشب بين العائلات والعشائر حول ملكية الأراضي، أو المرتبطة بمشاكل الإرث والمعاملات (3)، والتي تكون أحكامها واضحة بحيث يقتصر عمل المجلس في هذا المجال على تحقيق الصلح والتوفيق بين رغبات المتخاصمين، والإتفاق على مقدار الديه وضمان دفعها في حالة القتل تجنبا للفتنة. وبذلك فإن عمله في هذا المجال يشبه التحكيم، وقراراته تكون مكتوبة وتحوز قوة الشيء المقضي به، وتنفذ من طرف الحاكم بمساعدة العشائر. أما المسائل الفقهية والتي يتطلب حلها معرفة بأحكام الشرع فإنها من اختصاص هيئة العزابة وحدها، وهذا من المعقول بالنظر إلى عدم إلمام أعضاء هذا المجلس بالفقه والشريعة الإسلامية، وإلى حياد حلقة العزابة، وعدم تأثرها بالإنتماء العشائري، حيث أن العزابي في ممارسته للقضاء يكون مستقلا عن ضغط وتأثير العشائر والأعراش ولا يخضع في ذلك

إلا لاحكام الشرع.

وقد تضاءل دور مجلس الأعيان في هذا المجال في الوقت الحاضر، حيث أصبح الأفراد يلجئون لحل خلافاتهم إلى الجهات الرسمية، كالدرك والشرطة والقضاء الرسمي، نظرا لثقتهم فيها لأن قراراتها أكثر فاعلية ومضمونة التنفيذ، بينما لم يعد مجلس الأعيان يملك السلطة الزجرية ضد المخالفين كما كان في القديم، وأصبح فقط يقوم بوسلطات محدودة التأثير لحل بعض هذه الخلافات.

(5) الدفاع عن المدينة، وذلك بالتنسيق مع هيئة إيمكراس، حيث كان في القديم يتولى إعلان الحرب وتنظيم التعبئة العامة (4)، وذلك عندما كانت المدن المزابية تتعرض بإستمرار إلى هجمات الأعداء أو للحروب فيما بينها.

MASQUERAY : la formation des cites. P. 45 (1) la civilisation urbaine au MZAB P. 202 (2)

MERCIER

(3) النوري: دور المزابيين. ج (1) ص 171 خليفات النظم الإجتماعية. ص 49 MASQUERAY:op.cit. P 252

(4) اسماوي: نظام العزابة. ص 108