النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

355

3 - إن وظيفة إيمصوردان الأصلية قبل أن تتكفل بمهمة الحراسة كانت تتمثل في خدمة العزابة وإيروان، وتكرير القرءآن، والقيام بشؤون المسجد، مثل كنسه وصيانته وبنائه، وتوزيع الصدقات وتنظيم عادة تنوبا (1)، أما وظيفة إيمكراس فكانت تتمثل في حراسة المدينة والدفاع عنها ضد العدو وتنظيم التعبئة العامة في حالة الحرب، وبذلك يمكن إعتبارها بمثابة القوة العسكرية التنفيذية للعوام، ويؤيد هذا أصل تسمية كل من الهيئتين - كما رأيناها سابقا - فـ "إيمصوردان" من أصرود"، وهم الأشخاص الملتزمين باستقامة السيرة، أما إيمكراس" فمن أشروس/أكروس" و هم الأشخاص الأقوياء المفتولين الذين يتولون حفظ الأمن والدفاع.

(4) - إن إيمكراس كانوا إلى وقت قريب جدا - أي بعد الإستقلال - موجودين بمدينة العطف تاثنينت)، وكانوا يجتمعون أحيانا في سوقهم الخارجي بالمدينة، ويبدو أنهم كانوا في هذه المدينة يشكلون فئة إجتماعية متميزة بتقاليدها الخاصة (2).

وعليه فمن المؤكد أن هيئة إيمكراس إندمجت في هيئة إيمصوردان في زمن معين و تلاشي تنظيمها، وأصبح إيمصوردان هم الذين يتكفلون تحت الإشراف المباشر لحلقة العزابة، بوظيفة الحراسة والشرطة بالمدينة بعد أن كان ذلك في يد العوام، ويبدو أن سبب ذلك أن منظمة إيمكراس إستغلت أحيانا من طرف الصفوف المتصارعة على السلطة في بعض المدن، مما جعلها تتحول عن مهمتها المتمثلة في الحفاظ على الأمن العام، لتكون أداة استغلت في الصراع السياسي، ففي مدينة قرارة شكل إيمكراس في فترة من الفترات كتلة عسكرية للدفاع عن أشخاص معينين للسيطرة على الحكم، فأصبحوا يقومون بالإغتيالات لصالح صف من الصفوف المتصارعة على السلطة (3). أن هذا الوضع هو الذي أدى بالعزابة إلى السعي للإشراف المباشر على وظيفة الحراسة والشرطة بالمدينة، عن طريق إدماج إيمكراس تحت قيادة إيمصوردان مما أدى إلى نشأة تنظيم هيكلي معقد داخل هيئة إيمصوردان التي تحولت من مجرد جماعة تتكون من 12 من كبار تلاميذ المحاضر القرءآنية إلى هيئة كبيرة تضم ثلاث فئات من الناس تتولى الحراسة والشرطة، على أن مصطلح إيمكر اس لم يعد يطلق على أي من هذه الفئات إذ أصبحت كلها تعرف بإسم "هيئة إيمصوردان". وتتمثل هذه الفئات فيما يلي:

- الصغار: وهم الجنود البسطاء، ولهم رئيس ينتخب من بينهم.

- المتوسطين: وهم الضباط الصغار، ولهم رئيس ينتخب من بينهم.

الكبار: وهم الرؤساء، ويعدون بمثابة الضباط الكبار.

ويبدو

André CHEVRILLON : les puritains du désert، librairie PLON، Paris، 1927. P. 196 (1)

(2) حيث أن أعراس هؤلاء تكون مستقلة عن المسجد، ولا يشرف عليها العزابة، وتقام بحفل بالزرنة. أنظر: آسماوي: نظام العزابة. ص 11].

MOTELINSKY: guerrara depuis sa fondation. P. 416. AMAT : le MZAB et les Mozabites. P. 170 (3)