النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨354
ومنظمة إيمكراس منذ القديم هي هيئة مدنية تنفيذية مستقلة بنشاطها وأمورها الداخلية، ولا
(1)
تخضع للسلطة المباشرة لحلقة العزابة، ولها مقر خاص بها يجتمع فيه أعضائها للتداول، وهي باعتبارها هيئة مدنية فإن مقرها يقع في القسم السفلي للمدينة، ويكون غالبا في السوق الخارجي وإيمكراس أو إيمصوردان فيما بعد كانوا يحملون شارات خاصة تميزهم عن بقية الناس باعتبارهم شرطة المدينة (2)، كما كانوا في القديم يحملون المفاتيح الحديدية الكبيرة، التي تستخدم كسلاح للدفاع
ضد العدو)
(3)
وهيئة إيمكراس - في رأينا - تختلف إختلافات واضحا عن هيئة إيمصور دان في تشكيلها وخصائصها ووظائفها، غير أن زوال الأولى وبقاء الثانية وتكفلها بمهمة الحراسة في المدن المزابية خاصة منها غرداية، أدى بأغلب الكتاب والباحثين إلى الخلط بين المنظمتين واعتبارهما هيئة واحدة لها إسمين، فتارة يسمونها "يمكراس" وتارة إيمصوردان (4). وفي الأصل فإن كلا الهيئتين تختلفان إختلافا جوهريا في التشكيل والوظائف، ويمكن توضيح أهم نقاط هذا الإختلاف فيما يلي:
1) - إن هيئة إيمصوردان تتشكل من كبار التلاميذ في المحاضر الذين حازوا قدرا معينا من العلوم الدينية وعددهم 12 عضواء دون أن يراعى في إختيارهم تمثيل عشائر البلدة، أما هيئة إيمكراس فكانت تضم كافة الشباب في المدينة القادرين على حمل السلاح وعددهم غير محدود، وتلتزم كل عشيرة بتقديم عدد معين ومحدد من أبنائها للمشاركة في هذه الهيئة، دون أن يشترط في هؤلاء أن يكونوا من طلبة المحاضر أو المشتغلين بتعلم الدين.
2 - إن إيمصوردان تابعين لفئة الطلبة أي العزابة وإيروان وهم يمثلون درجة علمية ودينية للإرتقاء إلى مرتبة إيروان، وعليه يمكن إعتبار أمصوردو" هو رجل دين مبتدء وهو كبير المحضرة، ولذلك يجب عليه الإلتزام بسير وتقاليد وسلوك فئة الطلبة، أما إيمكراس فهم تابعون لفئة العوام ولا يلتزمون بقانون سيرة العزابة ولا يشترط فيهم شروطا علمية، إذ أن كل رجل في المدينة يجب عليه تأدية واجبه في الحراسة وبث الأمن طالما كان حسن السلوك.
(1) آسماوي: نظام العزابة. ص. 111. إذ يوجد في أغلب المدن المزابية سوقين، أحدهما داخلي والآخر خارجي،
50
يفصل بينهما ممر. (2) خليفات: النظم الإجتماعية. ص (3) أمتياز نظام العزابة (مخطوط) ص 34 وفي بلاد مزاب، كانت أبواب البيوت في القديم تغلق بمفاتيح حديدية كبيرة في طرفها مسامير، وهي بمثابة هراوة غليظة تستخدم كسلاح وتسمى إصطلاحا بـ "مفاتيح لمكاريس". وباللغة الأمازيغية تنيسان إنمكراس".
(4) أنظر: دبوز: نهضة الجزائر. ج (1) ص 239. يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ، ج (4) ص 552 النوري: دور الميزابيين. ج (1) ص 153 LEWICKI : Art * HALKA " P. 100 MOTELINSKY : la formation
des cités. P. 414