النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

374

(1) <<

على أن هناك أسلوبا أخر لحمل هيئة العزابة على إلغاء أفراد هيئات العزابة وأمضته

جميع

قرار من قراراتها، إذا كان فيه تعسف وغمط حق، وهو تكوين لجنة من علماء مزاب المستقلين - من غير العزابة - للسعي لإرجاع الحق لذويه والضغط على حلقة العزابة موضوع التظلم حتى تتراجع عن قرارها (2).

(5) يتولى مجلس عبد الرحمان الكرثي الموسع حل الخلافات والفتن الخطيرة التي تنشب بين المدن والعشائر والأعراش بالتنسيق والتشاور مع حلقات العزابة ومجالس الأعيان للمدن، كما أصبح هذا المجلس في العهد الديمقراطي إطارا للتشاور والتنسيق بين ممثلي كافة المدن المزابية من أجل تحديد الإختيارات السياسية للمزابيين. وفي هذا الصدد فقد إجتمع مجلس عبد الرحمان الكرثي الموسع في عشرات الجلسات سنة 1990 وسنة 1991 للتشاور والمناقشة حول قضية الإنتخابات البلدية والولائية والتشريعية ومسلك المزابيين في هذه الإنتخابات وتعاملهم مع التعددية الحزبية مناقشات ديمقراطية

ف

حرة وواسعة شملت ممثلي كافة المدن والفئات في المجتمع المزابي، إلى تقرير عدم الدخول تحت رأية أي حزب سياسي وتقديم المرشحين في إطار القائمة الحرة، مع الإتفاق على تشكيلية القائمة الحرة للمرشحين وتوزيع عدد المناصب فيها بشكل عادل بين مختلف المدن.

النتيجة

نستخلص مما سبق دراسته أن حلقة العزابة وإن كانت تشكل مركز إمامة الكتمان في إطار كل مدينة مزابية، إلا أنها لا تمارس مهامها ووظائفها بشكل إنفرادي وتسلطي وإنما ترتبط بمختلف الهيئات العرفية الأخرى بعلاقات تشاور وتنسيق دائم وتتجلى أهم مظاهر هذا التشاور في الوقت الحاضر في إصدار التشريعات العرفية المنظمة للأعراس والعادات والتقاليد الاجتماعية، فهذه التشريعات لا تصدر إلا بعد عملية تشاور واسعة مع ممثلي مختلف الشرائح الاجتماعية، وتبدأ هذه العملية بوضع مشروع قانون يلقى إلى مجلس الأعيان العشائري وهيئة تمسردين النسوية لمناقشته وتقييمه وإثرائه بالإقتراحات، بعد ذلك تتم مناقشة تلك الإقتراحات والآراء من طرف حلقة العزابة ثم صياغة القانون النهائي وإعادته لممثلي العشائر والهيئة الدينية النسوية للمصادقة عليه، فإذا تمت الموافقة الجماعية عليه، يصدر في شكل مكتوب ويعلن عليه في المسجد ليكون واجب التطبيق (3). أنظر الشكل (14) - وهذا هو ما يفسر سر قوة حلقة العزابة ونفاذ قراراتها، فطالما أن هذه القرارات تصدر بعد إستشارة ممثلي العشائر والهيئة الدينية النسوية، فإنها تكون ـ غالبا ـ مطابقة لتطلعات الأفراد ومطالبهم وبالتالي فهي تنفذ تلقائيا من طرفهم دون حاجة إلى قوة مادية ملزمة.

(1) امتياز: نظام العزابة (مخطوط) من 55

(2) خليفات: النظم الإجتماعية. ص 55.

(3) الشيخ بزملال: لقاء 93/ 6/15