النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧373
يتفقدون مراكز إيمكراس" ليلا بعد صلاة العشاء للتأكد من قيامهم بمهامهم على أحسن الأحوال، فإذا اطمئنوا على سير الحراسة على أحسن ما يرام عادوا إلى ديارهم (1) وفي ذلك نوعا من
الإشراف والتوجيه لهذه الهيئة.
ثالثا: الهيئة الكونفدرالية العرفية:
تتمتع حلقات العزابة للمدن في الأصل باستقلال تام عن الهيئة الكونفدرالية العرفية بغرداية، إلا أنها ترتبط بهذه الهيئة بعلاقات تشاورية وبوصاية علمية وروحية خاصة في القضايا الهامة والمصيرية. وتتمثل أهم مظاهر التشاور والتعاون بين حلقات العزابة في المدن المزابية، والهيئة الكونفدرالية العرفية بمجلسيها الفقهي والموسع فيما يلي:
(1) تملك حلقة العزابة في كل مدينة حق إستدعاء المجلس الكونفدرالي الفقهي أو الموسع
للإنعقاد كلما رأت ضرورة في ذلك (2).
(2) يتولى مجلس عمي سعيد الفقهي الإشراف العلمي والديني على حلقات العزابة، وفي هذا الصدد فإن تعيين الوعاظ والمرشدين في مساجد وادي مزاب لا يتم إلا بعد إستشارة مجلس عمي سعيد وتزكيته لهم بعد بحث شروط الكفاءة الواجبة فيهم حتى لا يتولى هذه المهمة من هو ليس
أهلا لها.
(3)
(3) يوجد تشاور دائم بين حلقات العزابة ومجلس عمي سعيد حول المسائل الفقهية وإصدار الأحكام الشرعية على الأمور المستجدة، في إطار وظيفة الاجتهاد، بهدف توحيد الفتوى في الفقه الإباضي. وشيخ العزابة يلجأ بصفة مستمرة إلى طلب مشورة العلماء والفقهاء في المجلس حول مختلف المسائل المستعصية عليه، وهو لا يصدر فتواه إلا بعد التأكد من عدم معارضتها لإجماع الفقهاء الإباضية لوادي مزاب
(4) يتولى مجلس عمي سعيد الفقهي حل المنازعات والخلافات التي قد تنشأ بين أعضاء حلقة العزابة في إحدى المدن المزابية، كما يستطيع هذا المجلس التدخل لحمل إحدى حلقات العزابة على التراجع عن قرار أصدرته في مسألة من المسائل، ومن أمثلة ذلك ما يشير إليه الشيخ أمتياز في قضية عزل أحد العزابة بمدينة بريان بتاريخ 18 شعبان سنة 1375 هـ/1937 م، حيث وقعت فيها تعدية وظلم بعزل وتولية، فتدخلت هيئات المدن الخمس من مزاب فقررت حكمها في القضية،
(1) أسماوي: نظام العزابة. ص 112. (2) يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ، ج (1) ص 104.
(3) امتياز: نظام العزابة (مخطوط) ص 5.
دت