النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠الفصل
: علاقات التفاعل والهيئات الرسمية
376
نات العرفية المزابية
ترتب عن الإحتلال الفرنسي لوادي مزاب سنة 1882 وظهور المؤسسات الإدارية الإستعمارية إلى جانب النظم التقليدية الحاكمة في المجتمع المزابي نشأة علاقات تنازع في الإختصاص وصراع على النفوذ بينهما، إنتهت نتيجة سياسة الإدماج الإداري والسياسي التي إنتهجتها فرنسا إلى إضعاف كبير لهذه الهيئات وربطها بالجهاز الإداري الإستعماري، أما بعد الإستقلال فرغم سياسة الحزب الحاكم الساعية إلى تجميد هذه الهيئات وتكريس ضعفها وإلغاء أي دور سياسي لها، فقد بقيت هذه الهيئات تقوم بدورها الطبيعي في تنظيم المجتمع وتوجيه الرأي العام المحلي، كما استطاعت رغم عدم الإعتراف القانوني بها أن تتأقلم مع نظام الإدارة المحلية الجديد بأن إرتبطت بالمجالس الشعبية المحلية المنتخبة بعلاقات تشاور وتعاون وتكامل وثيقة تكرسمت بالخصوص منذ إرساء النظام الديمقراطي التعددي في البلاد باعتبار هذه الهيئات أطرا تنظيمية يتم خلالها التشاور بين مختلف فئات المجتمع للتعبير عن الإرادة الشعبية، وبالتالي فقد اصبحت بمثابة أجهزة تشاور وتعاون وتنسيق مع البلدية والولاية في القيام بوظائفهما. و لدراسة علاقات التفاعل والإحتكاك بين الهيئات العرفية المزابية والهيئات الرسمية أهمية كبيرة لأنها تسمح بمعاينه أشكال ومظاهر هذا الإحتكاك وآثاره السلبية والإنجابية على هذه النظم باعتبارها نظما منبثقة عن الإرادة الشعبية ومعبرة عنها. ونبحث ذلك بالإجابة على تساؤلين جوهريين هما:
- ماهي علاقات التفاعل بين الهيئات العرفية المزابية والمؤسسات الإستعمارية وآثار ذلك
على هذه الهيئات؟
- ماهي علاقات التشاور والتعاون والتكامل بين الهيئات العرفية المزابية والهيئات الرسمية
في فترة الإستقلال؟
المبحث الأول: علاقات التفاعل بين الهيئات العرفية المزابية والمؤسسات الإستعمارية في فترة الإحتلال الفرنسي
ظهرت لأول مرة منذ احتلال وادي مزاب سنة 1882 مؤسسات سلطوية موازية ومنافسة للهيئات التقليدية الحاكمة. فإذا كان مجلس الأعيان يمثل البرلمان الديمقراطية في المدينة المزابية، وحلقة العزابة تمثل نخبة المجتمع التي تقوم بأمر الدين، فكيف كانت العلاقة بين هاتين الهيئتين المعبرتان عن الإرادة الشعبية، وبين المؤسسات الإدارية الإستعمارية التي تمثل السيادة الفرنسية؟ وما هي أثار هذه العلاقة والإحتكاك على الهيئات العرفية المزابية؟