النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

377

إن دراسة طبيعة العلاقة المترتبة عن الإحتكاك والتعارض وصراع النفود التي كانت بين الهيئات العرفية المحلية والمؤسسات الرسمية لدولة الإحتلال ليس بالأمر الهين نظرا لإنعدام المصادر والدراسات المتخصصة حول الموضوع، لذلك نعتمد في مطلبنا هذا على بعض النصوص والإشارات الواردة خاصة في مؤلفات الكتاب الفرنسيين حول مزاب والمزابيين. ولدراسة مظاهرة وأشكال هذه العلاقة يجب التمييز بين فترتين تاريخيتين وهما:

(1) فترة الحماية وتبدأ منذ سنة 1853 وفيها استمر وادي مزاب في التمتع بسيادته واستقلاله الداخلي، وبالتالي لم يحدث فيها أي إحتكاك من شأنه أن يمس بطبيعة هذه النظم العرفية.

ب فترة الإحتلال: وتبدأ منذ 1882 وفيها خضع وادي مزاب إلى نظام الإحتلال الفرنسي، وترتب عن ذلك ضعف الهيئات العرفية وتدهورها أمام المؤسسات الإستعمارية، وعليه تخصص دراستنا لطبيعة العلاقة بين الهيئات العرفية والمؤسسات الإستعمارية لفترة الإحتلال لأنها أكثر أهمية. ونتناول ذلك في ثلاث احل خصصنا لكل منها مطلبا مستقلا، وقبل ذلك نمهد بلمحة مر تاريخية وجيزة نستعرض فيها الوضع القانوني لوادي مزاب في فترة ماقبل الحماية وفترة الحماية

ثم الإحتلال فيما يلي:

لمحة تاريخية

كان وادي مزاب يشكل منذ قرون كونفدرالية صغيرة مستقلة بذاتها، وقد عرف أولى علاقات الخضوع إبان الحكم التركي في القرن 8 ام، ودخل منذ سنة 1853 م تحت الحماية الفرنسية، ومنذ 1882 م - تم إلحاقة بالمستعمرات الفرنسية، ونتناول ذلك فيما يلي:

أولا: فترة ماقبل الحماية

كانت كونفدرالية بني مزاب منذ ظهورها تتمتع باستقلال وانعزال سياسي تام عن كافة الدول التي تعاقبت على حكم المغرب الأوسط، ولم تكن علاقاتها مع القبائل والجماعات الأخرى بالصحراء أو بالمدن الشمالية تخرج عن نطاق التجارة والتبادل السلعي، وربما حصل بعض التقارب مع بعض الدويلات كما حصل مع بني عبد الواد القرن (7 هـ (13) إلا أن هذا التقارب لم يكن يخرج عن إطار الإتصال الودي والتبعية الإسمية، ولم يكن له أي أثر على السيادة الداخلية والخارجية للمدن المزابية وتعد الإتفاقية التـ ي أبرمها المزابيون سع

ولا على نظمهـ

(1)

العثم

انيين

(1) آمتياز: تاريخ وادي مزاب (مخطط) ص 187 حيث يقول لم تدخل مزاب تحت نفود حكومة من الحكومات الجزائرية الأماكان من التبعية لحكومة بني عبد الواد وليس بالتبعية الحقيقية، ولو لا ما كان من وشيجة الغرابة بين مزاب وبين عبد الواد لما كانت تلك التبعية التي لم تكن لتكون أكثر من حسن التعامل بالإحسان والمبادلة التجارية ويقصد بهذه القرابة أن كل من مزاب وبني عبد الواد هم من بني بادين أحد فروع قبيلة زناته الكبرى

"