النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

383

عدد إنتخابه في إنتخابات المجلس الجزائري لسنة 1951.

وق

جت السلطات الإستعمارية منذ إحتلال وادي مزاب سنة 1882 سياسة مدروسة لبسط نفوذها وهيمنتها على الهيئات التقليدية الحاكمة في المجتمع المزابي، وضبطها بما يخدم مصالحها من جهة وبما يتلائم مع النظام السياسي والدستوري الفرنسي من جهة أخرى، وقد ترتب عن هذه السياسة آثار خطيرة على الأنظمة العرفية المزابية تتمثل في تقليص سلطات العزابة الى حد كبير، وتقوية الهيئات العشائرية ثم إدماجها بشكل تدريجي في الإدارة الإستعمارية، مما جعلها تبتعد عن تمثيل تطلعات وإرادة القاعدة الشعبية، كما أدى إلى إنهيار النظام الدستوري الذي كان يسود بالمدن المزابية لمدة تسعة (9) قرون من الزمن. ولتحقيق ذلك فقد إتبعت فرنسا سياسة مرحلية تدريجية ظاهرها إحترام النظم العرفية المزابية وباطنها الإدماج التدريجي لهذه النظم في الجهاز الإداري الفرنسي.

وتتناول بحث العلاقة الـ

تي

ك

L

اميين المؤسسات الإستعمارية والهيئات العرفية وآثار ذلك على هذه الهيئات في ثلاث مراحل قسمناها وفقا لطبيعة هذه العلاقة نبحثها في ثلاث مطالب فيما يلي: المطلب الأول: المرحلة الأولى

وفي

وتبدأ عند الإحتلال الفرنسي لوادي مزاب سنة 1882 حتى إنشاء البلديات الأهلية سنة 1920، هذه المرحلة اتبعت السلطات الإستعمارية أسلوب التدخل التدريجي في الهيئات العشائرية خاصة منها مجالس الأعيان بواسطة المراقبة والتحكم في تعيين أعضائها القياديين وهم القيادة وخلفائهم حتى يكونوا من الموالين لسياستها أو على الأقل من غير المعارضين لها. فكان "القائد" عبارة عن واسطة بين مجلس الأعيان المنتخب من طرف القاعدة الشعبية الممثلة في العشائر من جهة والإدارة العسكرية الفرنسية التي فرضت سلطاتها بالقوة من جهة أخرى، وبواسطة القايد كانت فرنسا تراقب هذا المجلس وتؤثر في مداولاته وقراراته بصفة غير مباشرة. وفي الواقع فإن فرنسا انتهجت في السنوات الأولى من الإحتلال سياسة التأني والحذر وأظهرت إحترامها للهيئات المزابية، فلم تحدث تغييرات جذرية عليها تجنبا لإثارة الإضطرابات، خاصة وأن أغلبية المزابيين رفضوا قرارا إلحاق مزاب وضمها واعتبروه غير شرعي، بدعوى أن مزاب لا تبط بفرنسا إلا بالانفاق الحماية لسنة 1853 (1). وقد اعلنت الدولة الفرنسية غداة احتلال جيوشها لوادي مزاب باسم الحاكم العام للجزائر عن التزامها بإحترام الهيئات التقليدية المزابية، حيث جاء في تصريح الحاكم العام الصادر بتاريخ 30 نوفمبر 1882 المتضمن إلحاق مزاب وضمها للأراضي المستعمرة مايلي:

ير

>>

تحتفظون في حدود الإمكان بجماعتكم لإدارة شؤونكم وبمشائخكم الإباضية للفصل في المنازعات. ونحن نقدر بسلطة زعمائكم ونحترم قراراتهم طالما كانت عادلة، سواء تجاه المحكومين، وتجاه لكننا أيضا سوف نضرب كل من يخل بواجباته، حكومة الجمهورية الفرنسية>> (2).

محبين من خلال نص هذا التصريح الذي يلغي إتفاقية

MERGHOUB: le développement politique P.53 (1)

(2) أنظر التصريح: GERS: au MZAB.P.85 MERGHOUB: op.cit.p 164 (مترجم).

وبالعربية: النوري: دور المزابيين. ج. (1) ص 309