النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

384

الحماية لسنة 1853 التزام الحكومة الفرنسية باحترام النظم العرفية الدينية والعشائرية الحاكمة في مزاب وترك الوظيفة القضائية في يد حلقه العزابة، لكننا تلمس في الفقرة الأخيرة تناقضا مع ما سبقها، حيث احتفظت الحكومة الفرنيسية بحقها في ضرب كل من يعارض سياستها أو يخل بواجب الخضوع لها، بمعنى أن الإعتراف بتلك الأنظمة والهيئات واحترمها يرتبط بمدى تماشيها مع أهداف السياسة الإستعمارية، وبذلك فإن سياسة فرنسا تجاه النظم المزابية تقوم على

محورين هما:

الإعتراف بهذه الأنظمة خاصة الهيئات العشائرية منها.

تطويرها بتدرج من أجل إندماجها الكلي في الإدارة الفرنسية.

وهذا ما تلمسه في التعليمة الصادرة من الحاكم العام للجزائر الجنرال "ثيرمان" بتاريخ 1882/ 11/01 م والتي تبين قواعد وسلوك التعامل مع كونفدرالية بني مزاب والسياسة الواجبة الإتباع تجاه الهيئات التقليدية الحاكمة بوادي مزاب، حيث جاء فيها:

حن تجاه سكان بربر لهم مؤسسات ديمقراطية مشابهة لتلك التي وجدناها في منطقة القبائل الكبرى عند خضوع جرجرة، وعليه يجب أن نلتزم بإحترام العادات المحلية في كل ما يستحق الإحترام، وأن نترك لمجالس المدن قسم كبير في تسيير المصالح العامة، وأن نسعى بجد إلى الحفاظ على هذه المؤسسات - مع تطويرها بحذر وتأني - والتي تتناسب مع عبقرية الجنس البربري (2). (مترجم)

وإذا كان في هذه التعليمة الصادرة من الحاكم العام نوعا من الإعجاب بمجالس الأعيان العشائرية وبطابعها الديمقراطي، فهل عملت فرنسا حقا على إحترام هذه الهيئات التقليدية الديمقراطية؟. لا شك أن الجواب بالنفي، لأن فرنسا سعبا لتحقيق سياستها الإستعمارية عملت من أجل السيطرة على هذه المجالس وتحويلها إلى أداة طيعة في خدمة الجهاز الإداري الفرنسي، بعد أن كانت مجالس تمثيلية ديمقراطية تجسد الإرادة الشعبية الحرة، وذلك بأن عمدت إلى الإعتراف بها. كما فعلت بالنسبة لمجالس "تاجماعت" بمنطقة القبائل - لتتمكن من التدخل فيها ومراقبتها، بينما تجاهلت الهيئات الدينية التي ترى فيها تناقضا مع مصالحها ونظامها السياسي مثل حلقة العزابة والهيئة الكونفدرالية لوادي مزاب، ونتناول دراسة هاذين العنصرين فيما يلي:

أولا: الإعتراف بالهيئات العشائرية والتحكم فيها

غداة الإحتلال الفرنسي لوادي مزاب وجدت فرنسا نفسها أمام أنظمة ديمقراطية محلية عريقة في القدم تابعة من التنظيم القبلي البربري، وأهمها مجالس الأعيان التمثيلية التي تقوم بوظيفة البلدية وتتمتع بتجربة طويلة في تسيير شؤون المدن المزابية مثلها مثل "تاجماعت بمنطقة القبائل، لذلك فلم تلجأ إلى حلها وإلغائها وإنما سعت إلى التدخل فيها وتوجيهها، وتتمثل أهم محاور السياسة الإستعمارية تجاه مجالس الأعيان في هذه المرحلة فيما يلي:

1) تغيير الحاكم" "بالقايد" وفرض تعيينه من طرف السلطات العسكرية مع إعطاء مجلس الأعيان حق ترشيحه فبعد أن كان الحاكم ينتخب بشكل حرو ديمقراطستي من طرف ممثلي

(A.I): "Le MZAB". in Documents Algériens 1955.P.247 (1)