النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

389

- القياد المحليون: عقوبة (20) (ف. ف) غرامة، لكنها لا تنفد إلا بعد المصادقة عليها من السلطات

العسكرية (1)

الآثار المترتبة على ذلك:

أدى الإحتلال الفرنسي لوادي مزاب إلى بداية تقهقر سلطة الهيئات العرفية وصلاحياتها أمام سلطة المؤسسات الإدارية الإستعمارية، وتحطيم قواعد وتقاليد الديمقراطية العشائرية" التي كانت سائدة في المدن المزابية منذ 900 سنة، ومما لا شك فيه أن إستعمار دولة ما لشعب من الشعوب وفرض سلطتها عليه بواسطة القوة العسكرية والقهر دون أن يكون هذا الشعب راضيا بتلك السطلة ولا معترفا بشرعيتها، يعتبر في حد ذاته خرفا مباشر للمبدإ الديمقراطبي الشوري، وتجسيدا واضحا للنظام الإستبدادي. وتتمثل أهم الآثار السلبية على الطبيعة الديمقراطية للنظم العرفية المزابية في هذه المرحلة فيما يلي:

(1) إن فرض القانون الجزائي الفرنسي على المزابيين - كغيرهم من الجزائريين ـ على حساب التشريعات الجزائية المحلية التي صدرت بموافقة ممثلي الشعب والعزابة يعد مسا مباشرا للمبدا الديمقراطي، لأن الشعب أصبح يطبق عليه قانونا لم يصدر بإرادته ورضائه من طرف هيئة تمثيلية وبطريقة ديمقراطية كما هو الحال بالنسبة للإتفاقات - وإنما هو قانون صدر من دولة متسلطة وفرض عليه فرضا بالقوة، لذلك فهو يتناقض مع تطلعات الأفراد ومع الفلسفة السائدة في المجتمع.

(2) إن فرض تعيين القائد من طرف السلطة الإستعمارية بدل إنتخابه من قبل ممثلي العشائر، يعد أول ضربة للتقاليد الديمقراطية التي كانت تحكم هذا المجلس منذ مئات السنين، وقد ترتب عن تغيير المركز الإنتخابي للقائد أن أصبح هذا الأخير عبارة عن حلقة وصل بين الإدارة العسكرية المتمثلة في مكتب العرب والسكان الممثلين في مجلس الأعيان. إلا أن القائد رغم أن ترشيحه يكون من قبل ممثلي العشائر أصبح - إلى حد ما - خادما للسلطة الاستعمارية ومنفذا لأوامرها وتعليماتها، لأنه يخضع لرقابة ووصاية مكتب العرب الموجود بغرداية، وبذلك بدأت علاقة التداخل والإرتباط والتبعية بين المؤسسات الإدارية الفرنسية والهيئات الإدارية المحلية المتمثلة في مجالس الأعيان، ويمكن أن نوضح ذلك في الشكل التالي:

وحبس

المخالفين

(1) لما القياد في ولدي مزلب فقد كانوا يملكون حق فرض الغرامات التي لا تتجاوز (30) ف. ف) و. من يوم إلى ثلاثة أيام إلى حين رجوع الجواب عن التقرير المبعوث حول الشخص المخالف إلى مكتب العرب" بغرداية أنظر: المدني: كتاب الجزائر، ص 120.