النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢398
حلة الثال
وتبدأ من بعد الحرب العالمية الثانية حتى إسترجاع الاستقلال الوطني، وفي هذه الفترة القصيرة نسبيا والمتميزة بتنامي الحركة الثورية التحريرية ومضاعفاتها السياسية، حدثت تحولات هامة سواء على مستوى الإدارة المركزية للنظام الإستعماري أو على مستوى الإدارة المحلية، كما أنشأت القيادة الثورية إدارة موازية لهيكلة الشعب الجزائري. وتتمثل أهم مظاهر الإحتكاك والتأثر بين الهيئات والأنظمة العرفية ومؤسسات الإدارة الإستعمارية في هذه الفترة فيما يلي:
(1) إشراك بني مزاب في المجلس الجزائري: بسبب تنامي الحركة الوطنية غداة الحرب العالمية الثانية، قامت فرنسا ببعض الإصلاحات والتغييرات على مستوى الإدارة المركزية، وصدر قانون في سبتمبر 1947. يتضمن لائحة التنظيم الإداري للبلاد ويعطي للحاكم العام سلطات إدارية وتنفيذية واسعة للحفاظ على الأمن وتطبيق السياسة الفرنسية (1). وبموجب لائحة صدرت سنة 1947 أنشئ لأول مرة مايسمى بالمجلس الجزائري، ليكون بمثابة هيئة برلمانية تتشكل من النواب المنتخبين من طرف الشعب الجزائري، غير أن إنشاء هذا المجلس لم يكن في الحقيقة سوى مناورة سياسية لا يهام الشعب الجزائري والرأي العام العالمي أن الجزائر تتوفر على مؤسسات دستورية ديمقراطية، ذلك أن قرارات هذا المجلس تخضع للرقابة اللاحقة للحاكم العام الذي يمثل السلطة الإستعمارية، فهو الذي يملك سلطة الموافقة على قراراته وسلطة الأمر بتنفيذها (2)، وبذلك فهو يسهر على عدم تعارض قرارات هذا المجلس مع السياسة الاستعمارية، وبالإضافة إلى ذلك فإن هذا المجلس لا يعتبر في الواقع مجلسا نيابيا لأن قراراته تعد قرارات إدارية، وهذا ما سار عليه القضاء
الفرنسي
(3)
وقد أثار قانون 1948/ 03/04 م المتعلق بانتخابات المجلس الجزائري، والذي أدخل وادي مزاب ضمن المناطق المعنية بالإنتخاب، جدلا كبيرا بين المزابيين، مرجعه إلى إشكالية الطبيعة الدستورية و القانونية لعلاقة بني مزاب بالدولة الفرنسية. وقد اتخذ هذا الجدل طابعا ثنائيا بين كل من التيارين الدينيين الإصلاحي والمحافظ، يتمثل فيما يلي:
(1) علي زغدود: الإدارة المركزية في الجمهورية الجزائرية الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر، 1977،
ص 35.
35
(2) نفس المصدر، ص (3) حيث قضت محكمة النقض الفرنسية في حكمها الصادر بتاريخ 1952/ 07/03 م، وقضى مجلس الدولى الفرنسي في حكمه الصادر بتاريخ 1953/ 07/03 أن قرارات المجلس الجزائري يجوز الطعن فيها أمام مجلس الدولي الفرنسي بدعوى تجاوز السلطة - باعتبارها قرارات إدارية - أنظر: نفس المصدر، ص 35.