النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣399
أ - المحافظون وعلى رأسهم الحاج امحمد عمر وكيل الأمة المزابية لدى السلطات الفرنسية
تمسكوا بعدم شرعية هذه الإنتخابات بالنسبة لمزاب ورأوا أن المزابيين لا يرتبطون بفرنسا سوى باتفاقية سنة 1853 م التي وقعت بين الطرفين مزاب وفرنسا، والتي تعتبر وادي مزاب أرضا محمية وليست مستعمرة، وبالتالي فإن التصريح الصادر بتاريخ 1882/ 10/30 م من طرف الحاكم العام والذي يعلن من جانب واحد ضم منطقة مزاب وإلحاقها بالمستعمرة الفرنسية يعد غير شرعي ومخالف للقانون، حيث جاء في إحدى الإحتجاجات التي بعث بها وكيل الأمة المزابية إلى الحاكم العام بتاريخ 1949/ 04/20 أن:
بلاد ميزاب ليست ملحقة بفرنسا لا بواسطة إحتلال ولا بواسطة إعلان ملكية ولا بواسطة إتفاق ولا بواسطة إلحاق ضمني>> (1).
ب - الإصلاحيون وعلى رأسهم الشيخ إبراهيم بيوض زعيم الحركة الإصلاحية الإباضية وعضو جمعية العلماء المسلمين، وكانوا يناضلون منذ بداية هذا القرن إلى جانب المحافظين من أجل إحترام معاهدة الحماية لسنة 1853 م بهدف إسترجاع الإستقلال الداخلي لمزاب وإلغاء التجنيد الإجباري الذي فرض على المزابيين كغيرهم من الأهالي (2) منجر أن الإصلاحيين ومنذ إلغاء قانون التجنيد الإجباري سنة 1947 تخلوا عن هذا المطلب وفضلوا النضال في إطار الحركة الوطنية الجزائرية والتعامل بأكثر واقعية مع الواقع السياسي الذي فرضته فرنسا، وعليه فقد دخلوا بقوة في هذه الإنتخابات وقاموا بحملة كبيرة لحث المزابيين على المشاركة فيها، لذلك فقد فاز مرشحهم في الإنتخابات الأولى لهذا المجلس لـ 1948/ 04/04 م. والإنتخابات الثانية لـ 1951/ 02/04 ء وقد اعترض المحافظون على هذه الإنتخابات أمام الحاكم العام بتاريخ 1949/ 02/10 م وطعنوا فيها أمام مجلس الدولة الفرنسية بتاريخ 1949/ 03/20 دون أن يتحصلوا على نتائج تذكر (3). وبذلك فقد ارتبط وادي مزاب لأول مرة ارتباطا مباشرا و اختياريا بالمؤسسات الدستورية المركزية لدولة الإحتلال الفرنسي مثله مثل باقي مناطق الوطن.
(1) الحاج امحمد عمر بن عيسى - وكيل الأمة الميزابية -: مجموعة وثائق ورسائل رسمية (بدون عنوان)، نسخة مكتبة أهل الدعوى والاستقامة - الجزائر، ص (44.
(2) حيث جاء في رسالة بعث بها كل من الشيخ بيوض والحاج امحمد عمر إلى السلطات الفرنسية باسم المزابيين: د تنحصر آمال الأمة للميزابية في المطالبة باحترام المعاهدة التي أبرمتها مع فرنسا سنة 1853 م، والتي تعترف بالشخصية الميزابية وتنص في صراحة لا تقبل التأويل على إستقلال بني مزاب في جميع مدنهم السبعة بإدارة شؤونهم الداخلية " أنظر: نفس المصدر، ص (3) إن التكييف القانوني لطبيعة العلاقة التي كانت تربط بني مزاب بالدولة الفرنسية يحتاج إلى بحث متخصص في القانون الدستوري والدولي ليس هنا مجال للخوض فيه.
7