النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٤١٢408
الطريقة أدى من جهة إلى تغليب عنصر الإنتماء الإيديولوجي على عنصر الكفاءة. وإلى تدخل الحزب باعتباره جهازا للتوجيه الإيديولوجي في الوظيفة الإدارية والتنفيذية للمجالس الشعبية المحلية باعتبارها مؤسسات تمثيلية تجسد إرادة السكان ومطالبهم المحلية، وأدى من جهة أخرى إلى مشاكل تتعلق بالتمثيل العادل لطوائف السكان المختلفة بالنسبة لبعض المناطق ذات الواقع الاجتماعي الإثني المتميز مثل وادي مزاب. ففي الإنتخابات البلدية الأولى التي أجريت بتاريخ 1967/ 02/07 أعد الحزب قائمة تتضمن 58 مرشحا بالنسبة لبلدية غرداية: 28 منهم مزابيون و 30 منهم مالكية أي بنسبة 40% للفئة الأولى و 60% للفئة الثانية، رغم أن الفئة الأولى تشكل الأغلبية الساحقة من السكان، مع العلم أن تشكيلة المجلس الشعبي البلدي لغرداية سنة 1958 كانت تضم %77 مزابيين و 23 من غيرهم، ومن هنا اختلال التوازن في تمثيل طائفتي السكان بشكل عادل فـ
نلاحظ
قائمة المرش
حين. وبذلك فإن نتائج هذه الإنتخابات أعادت هذا التوازن، حيث أسفرت عن فوز 22 مرشحا من المزابيين و 06 من غيرهم أي بنسبة 82% للفئة الأولى و 14% للفئة الثانية (1)، وهو ما يتطابق مع التوزيع العددي والوزن الفعلي لكلا الطائفتين، وهذا يؤدي لا محالة إلى تحقيق العدالة في تمثيل التيارات والآراء المختلفة للمحافظة على وحدة البلدية وفعاليتها.
وتبين نتائج إنتخابات المجلس الشعبي البلدي لسنة 1967 الدور الفعال الذي قامت به الهيئات العرفية في عملية الإنتخاب، كما تبين مدى نفوذ وتأثير المعايير التقليدية لدى المواطنين بدل المقاييس الجديدة التي فرضتها السياسة الرسمية والتي بقيت مجرد شعارات و مصطلحات غامضة حتى بالنسبة للمسؤولين المحليين للحزب أنفسهم فكيف بالناخبين مثل تعابير: العمال والمنتجين"، "الإلتزام بخدمة الثورة الإشتراكية … إلخ فالناخبون كانوا ينظرون إلى المرشح على أساس إنتمائه الطائفي بالدرجة الأولى، وليس على أساس قناعاته السياسية.
يكان من الطبيعي أن يتقس
بالبنية الإجتماعي والحفاظ على تضامن الجماعة الإباضيـ
ــوى
ة
- دور الهيئات العرفية المرتبطة ــة باعتبارها قنوات بديلة للتعبير عن الإرادة الشعبية. وعليه فقد كانت الهيئات العرفية خاصة منها العشائرية تمارس تأثيرها وتوجيهها للإنتخابات بواسطة حملات إنتخابية غير رسمية تستعمل الإعلام الشفوي لتوجيه الرأي العام في المجتمع لإنتخاب مرشحين معنيين دون سواهم وتبدأ عملية التأثير هذه منذ نشر قائمة المرشحين من قبل الحزب، ويمكن
توضيح
ذلك فيما يلي
(2).
(1) حول المعطيات المتعلقة بهذه الإنتخابات أنظر MERGHOUB : le developpement politique et
(2) أحمد نوح: لقاء، 94/ 03/18.