النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٤١١407
بمبدإ التمثيل العادل لطوائف السكان ولا شك أن هذا الوضع أدى إلى شعور قسم كبير من السكان بعدم الرضا تجاه الهيئة الجديدة مما ساعد على تقوية دور الهيئات التقليدية في الخفاء.
ثانيا: الإنتخابات الشعبية البلدية لسنة 1967 والولائية لسنة 1969
-
بعد إرساء دعائم الإدارة المركزية للدولة الجزائرية، فإن السلطات العامة سعت منذ سنة 1967 إلى تجسيد مبدا اللامركزية الإقليمية لتحقيق مشاركة المواطنين في تسيير شؤونهم المحلية في إطار إيديولوجية حزب (ج. ت. و) الحاكم من خلال المجالس الشعبية البلدية والولائية المنتخبة. وبموجب الأمر 67 - 24 المؤرخ بـ 1967/ 01/18 صدر قانون البلدية، كما صدر قانون الولاية بموجب الأمر 69 - 38 المؤرخ بـ 1969/ 05/23، وقد أخذ المشرع الجزائري لأول مرة بمقياييس جديد في إختيار نواب الشعب في المجالس الشعبية المحلية، وهذه المقاييس مستوحاة من الإيديولوجية الإشتراكية للحزب الحاكم، فأعطى الأولوية في الترشيح لهذه المجالس لفئة العمال والفلاحين والمنتجين، حيث جاء في مقدمة القانون البلدي لسنة 1967، أنه يجب عند إختيار المرشحين الأخذ بالاعتبارات التالية
وهي:
التمثيل الجغرافي، وأولوية العمال والمنتجين من جهة والالتزام بخدمة الثورة الإشتراكية والنزاهة والأخلاق الفاضلة والإستعداد والكفاءة والنشاط في المنتجين في المستقبل من جهة أخرى".
ونلاحظ أن مبدأ الأخلاق والكفاءة جاء كآخر المقاييس المذكورة آنفا، وقد أعتمد هذا النص التوجيهي من طرف أجهزة الحزب في إختيار وتزكية المرشحين، خاصة فيما يتعلق منه بالإلتزام بخدمة إيديولوجية الحزب الحاكم، كما كرس هذا المبد دستور 1976/ 11/22 الصادر بموجب الأمر 67 - 97، حيث تنص المادة 8 فقرة 2 منه على أنه: تتكون الأغلبية ضمن المجالس الشعبية المنتخبة من العمال والفلاحين.
<<
>>
ولتحقيق هذه الغاية فقد أعطى القانون حق إحتكار تقديم قوائم المرشحين لحزب (ج. ت. و) الحاكم وحده، حيث تنص المادة 34 من قانون البدلية لسنة 1967 على أنه ينتخب النواب البلديون من قائمة وحيدة للمرشحين يقدمها الحزب، ويكون عدد المرشحين مساويا لضعف عدد المقاعد المطلوب شغلها".
كما تنص المادة 8 من قانون الولاية لسنة 1969، على أنه
>>
:
ينتخب أعضاء المجالس الشعبية للولاية من قوائم المرشحين الذين يقدمهم الحزب ولا شك أن تطبيق هذه المعايير الجديدة في إختيار نواب الشعب أدى إلى أضرار كبيرة، وشكل أكبر عائق لتجسيد المبدإ الديمقراطي على المستوى المحلي فضلا عن المستوى الوطني، فاعتماد هذه