النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٤١٦412
أدى
الفرع الثاني: مظاهر التشاور والتعاون بين الهيئات العرفية والهيئات الرسمية إعتراف المشرع الجزائري بالنظم المحلية التقليدية إلى تقليص صلاحيات الهيئات العرقية عدم بوادي مزاب وعدم السماح لها بالنشاط الرسمي والعلني، غير أنه ونظرا لإرتباط هذه الهيئات بالبني الإجتماعية للسكان فقد بقيت تنشط في الواقع العملي بشكل غير رسم
يا
ما حافظت على دورها الحيوي في توجيه المجتمع وفي تسييره، وعلى تأثيرها في الحياة السياسية خاصة أثناء إنتخاب المجالس الشعبية البلدية أو الولائية، وبذلك فقد وجدت المجموعات المحلية نفسها مضطرة للإستعانة بهذه الهيئات خاصة منها حلقة العزابة، حتى تضمن تنفيذ برامجها وقراراتها وتقوم بمهامها الإدارية أحسن قيام لما تتمتع به من نفوذ وسلطة وإحترام في المجتمع، ويعود ذلك إلى سببين رئيسيين هما:
الأول: أن هذه الهيئات والأنظمة منبثقة من التنظيم القبلي للمجتمع، وهي من جهة أخرى تجسد المعتقدات الدينية للسكان المزابيين، وبذلك فهي نظم متجذرة في مشاعر الأفراد وفي الذاكرة الجماعية للمجتمع وتاريخه القديم، وعليه فقد بقيت رغم التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي للمجتمع الإطار التنظيمي الوحيد الذي يحوز أكثر على ثقة الأفراد ورضاهم، باعتبارها تمثل رمزا للخصوصية الدينية والإجتماعية والثقافية للمزابيين.
الثاني: إن أجهزة الحزب على المستوى المحلي لم تنجح في خلق أطر سياسية حديثة للأفراد تكون بديلة للنظم التقليدية، نظرا لتجذر هذه الأخيرة في المجتمع.
لذلك فقد كان الإتجاه إلى إرتباط المؤسسات الرسمية بالنظم التقليدية المزابية مثل حلقات العزابة ومجالس العشائر والأعيان بعلاقات تشاور غير رسمية بإعتبارها أجهزة إستشارية وتنفيذية مساعدة.
ويثور التساؤل حول التكييف القانوني لعلاقة التشاور الضعيفة التي كانت تربط الهيئات العرفية المزابية بالبلدية بمعنى هل يمكن إعتبارها علاقة رسمية تدخل في نطاق تطبيق القانون البلدي، أم أنها علاقات غير رسمية تدخل في نطاق العرف الإداري المكمل لقواعد القانون الإداري. فالقانون البلدي الصادر بموجب الأمر 67 - 24 المؤرخ بـ 1967/ 01/18 يعتبر البلدية الوحدة الإدارية الإقليمية القاعدية الوحيدة في البلاد، ولا يعترف بأي نظم محلية إقليمية أخرى موازية أو مساعدة للبلدية، غير أن المادة 98 من هذا القانون التي تنظم عمل اللجان البلدية تنص في فقرتها 2 على أنه: يجوز أن يدعي للمشاركة في أشغال اللجان بصورة إستشارية:
-
>>