النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٤٢٨

4.24

الفرع الثاني: مظاهر التشاور والتعاون بين الهيئات العرفية والهيئات الرسمية

أصبح المجلس الشعبي لبلدية بنورة - كغيره من المجالس الشعبية التابعة للأحرار - يرتبط بعلاقات تشاور وتعاون متينة ودائمة مع الهيئات الدينية والعشائرية التي انتخبته، كما أصبح المجلس الشعبي لولاية غرداية يرتبط إلى حد كبير بعلاقات تشاور مع مجالس الأعيان والمجلس الكونفدرالي العرفي الموسع، وعليه فبعد أن كانت المجالس الشعبية المحلية الرسمية تخضع رقابة حزب ج. ت. و الحاكم إبان فترة الواحدية السياسية، فقـ

أصبحت

خضع للتوجيه المباشر للهيئات العرفية المنبثقة والمعبرة عن القاعدة الشعبية

باعتبارها تمثل تكتل الأحرار طبقا لنظام التعددية السياسية.

ويتجسد التشاور والتعاون بين البلدية والولاية والهيئات العرفية من خلال الإرتباط الهيكلي والوظيفي لأعضاء المجالس الشعبية الرسمية بالهيئات التمثيلية العرفية الموازية، فنواب المجلس الشعبي لبلدية بنورة من أبناء مدينة بني يزفن هم في نفس الوقت أعضاء في مجلس أعيان بني يزفن ونواب هذا المجلس من أبناء بنورة هم أعضاء بمجلس أعيان بنورة. ومن جهة أخرى فإن النواب المزابيين بالمجلس الشعبي لولاية غرداية هم في نفس الوقت أعضاء في مجالس الأعيان كل في مدينته، وبالإضافة إلى ذلك فإن كافة النواب المزابيين في المجالس الشعبية البلدية أو المجلس الشعبي لولاية غرداية يستدعون لجلسات دورية إستشارية مع المجلس الكونفدرالي العرفي بغرداية في كل ثلاثة أشهر.

ويعقد مجلس الأعيان بمدينة بني يزقن كل شهر من جلستين إلى ثلاث جلسات للتشاور بين النواب المنتخبين في المجلس الشعبي البلدي أو الولائي، وممثلي حلقة العزابة ورؤساء العشائر، وممثلي الجمعيات الثقافية والعلمية … إلخ حول مختلف القضايا والمسائل المتعلقة بتسيير الشؤون العامة. بحيث أن كل البرامج والقرارات الهامة المتعلقة بالتسيير والتخطيط والمالية والمشاريع الإقتصادية والشؤون الإجتماعية والثقافية ينبغي أن تعرض على مجلس الأعيان لمناقشتها وبحثها والموافقة عليها مسبقا، كما أصبح من التقاليد الإلزامية أن برنامج التنمية السنوي لا يعتمد ويصادق عليه في المجلس الشعبي لبلدية بنورة إلا بعد مناقشته وإثرائه والموافقة الإجماعية عليه من قبل مجلسا الأعيان ببني يزقن وبنورة.

و عليه فقد أصبح مجلس الأعيان نظرا لتشكيلته الفسيفسائية من ممثلي مختلف الهيئات والفئات الإجتماعية بمثابة برلمان محلي يتم في إطاره التشاور الديمقراطي الواسع بين البلدية والولاية، وكافة الهيئات الدينية و العشائرية