النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩425
والجمعيات والأطر التنظيمية الممثلة لمختلف الشرائح الاجتماعية، فإجتماع نواب (م، شب) ونواب (م، ش، و) من أبناء المدينة، مع ممثلي العشائر والعزابة والجمعيات في جلسات دورية سمح بخلق تقاليد شورية ديمقراطية هامة، كما أن هذه الطريقة تؤدي إلى تحقيق الكثير من المزايا أهمها ما
يلي
(1) إجراء تشاور ونقاش ثري وشامل حول مختلف المسائل والأمور المتعلقة ببرامج التنمية والتسيير في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مما يسمح بالدراسة الوافية الشاملة لكل مسألة من جميع جوانبها، وهذا يؤدي إلى إصدار قرارات ناضجة وسليمة ومتوائمة مع تطلعات المواطنين.
(2) تحقيق الإتصال المباشر والمستمر بين النواب المنتخبين وممثلي مختلف فئات المواطنين، كرؤساء العشائر والجمعيات، وهذا من شأنه أن يجعل هؤلاء النواب بمعرفة بالمشاكل الواقعية للمواطنين وإحتياجاتهم في مختلف الميادين.
(3) تسهيل نقل مطالب المواطنين وانشغالاتهم وإقتراحاتهم إلى النواب المنتخبين، وإرشادهم
وإسداء المشورة لهم. (4) السماح بممارسة الرقابة الشعبية على عمل المجلس الشعبي البلدي والولائي بواسطة مسائلة النواب حول تصريف الشؤون الإدارية والمالية للبلدية أو الولاية. (5) تحقيق التجاوب والإنسجام بين المجالس الشعبية المنتخبة والمواطنين، مما يسهل لهذه
المجالس تأدية مهامها على أحسن وجه.
وقد أصبحت علاقات التشاور والتعاون بين الهيئات العرفية والمجموعات المحلية في عهد الديمقراطية تتم بصفة علانية ورسمية بمعرفة السلطات العامة وإقرارها، كما أصبحت لوالي الولاية علاقات رسمية مباشرة مع مجالس الأعيان بإعتبارها مجالس تمثيلية للسكان، إذ غالبا ما يلجأ الوالي إلى إستشارة رؤساء مجالس الأعيان حول مختلف القضايا بواسطة عقد لقاءات فردية معهم.
النتجة:
إستعادت الهيئات العرفية المزابية فعاليتها وقوتها في الميدان سواء في إختيار المجالس الشعبية المحلية أو في تسيير شؤون البلدية، فارتبطت بالتالي بالبلدية بشكل غير رسمي بعلاقات تعاون وتشاور ساهمت في تقوية نفوذها.
وكانت بداية تطبيق أول دستور لنظام تعددي في الجزائر المستقلة حافزا لترقية التقاليد الشورية المحلية، مما مكن هذه الهيئات من توسيع دورها الحيوي كإطار تنظيمي للتشاور بين مختلف الفئات الإجتماعية، والتعبير عن الإرادة الشعبية على المستوى المحلي.