النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٦٣

59

الشورى التسيير أهمية لما يترتب عنها من تحقيق العدالة والصالح العام للمجتمع، وما يترتب عن إنتقائها من أضرار جسمية تلحق بالأمة. ذلك أنه لا يكفي أن ينتخب رئيس الدولة وفقا للإرادة الشعبية كما يقضي بذلك المبدأ الديمقراطي، وإنما لا بد أن يلتزم هذا الرئيس في ممارسته للسلطة بالمنهج الشوري الديمقراطي، من خلال مؤسسات دستورية تسمح للشعب بممارسة الحكم عن طريق ممثلية، وبتوفير كافة الشروط اللازمة التي يقتضيها ممارسة المبدإ الشورى الديمقراطي، مثل ضمان الحقوق والحريات العامة.

ذلك أن الحاكم حتى وإن اختير بالطريق الشوري فإنه غالبا ما يستبد بالسلطة إذا لم تكن هناك مؤسسات دستورية تمثيلية تتولى التعبير عن الإرادة الشعبية، ذلك لأن المبدأ الشورى لا يتحقق بمجرد إختيار الشعب للحكام الذين يمارسون السلطة بإسمه بل لابد أن يكون له الحق في المشاركة الفعلية في ممارسة هذه السلطة والرقابة عليها بوا اسطة مجلس الشورى أو البرلمان، وهذا هو الأهم. بمعنى أن شورى التسيير أكثر أهمية من شورى الإختبار، لذلك فإن الحاكم الذي يسيطر على الحكم بطريقة غير شرعية مثل استعمال القوة، أو بواسطة الأسلوب الوراثي، دون موافقة ورضا الشعب على تعيينة ثم أنه يلتزم اثناء ممارسة للسلطة بالمنهج الشورى الديمقراطي، فإنه يلحق أضرارا اخف بالأمة مما لهذا كان حاكما شرعيا إنتخب بالشورى وفقا لإرادة الشعب ثم أنه استبد في حكمة وتفرد بالسلطة.

وعليه وبعد هذه المقارنة نلاحظ أن هناك فرقا واضحا بين نوعي الشورى حسب تقسيمنا السالف الذكر، وبناء على ذلك نعتمد هذا التقسيم في جميع أجزاء بحثنا مساهمة منا في بلورة نظرية الشورى الإسلامية وأحكامها الشرعية.

خامسا ـ

إذا كانت الشورى هي الركيزة الأساسية لنظام الحكم في الإسلام، كما سنرى فما هي الكيفيات التي يتم وفقها التشاور بين الرعية والحكام في الإسلام؟ وهل وضع الإسلام نظما وقواعد ومؤسسات لتجسيد مبدا الشورى؟.

إن الباحث في مصادر الشريعة الإسلامية من نصوص شرعية وسنة نبوية وغيرها لا يكاد يجد قواعد ونطما واضحة ومحددة، تضمن ممارسة الشورى في الحكم واستمراريتها مهما تبدلت الحكومات، وقد إنقسم الكتاب والباحثين في هذا الصدد إلى رأين وهما: