النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٦٢

58

و نشير إلى أن كافة الباحثين والكتاب الذين تناولوا بالبحث لنظام الشورى في الإسلام لم يقوموا باي تمييز بين هذين النوعين، وفي رأينا فإن هناك إختلافا واضحا بين نوعي الشورى - كما ذكر ناهما سابقا - يمكن بلورته من خلال ثلاث معايير أساسية وهي

:

أ - الإختلاف من حيث المدة الزمنية: إن شورى الإختيار هي شورى، ظرفية، وتمارس في مدة زمنية محدودة هي مدة إنتخاب رئيس الدولة أو ممثلي الشعب، ويمكن أن لا تتجاوز هذه المدة ثلاثة أيام، يعبر فيها الشعب بنفسه أو بوساطة نوابه عن إختياره لرئيس الدولة، حتى يكون هذا الرئيس شرعيا منتخبا وفقا لرضا الشعب، وإختياره الحر. أما شورى التسيير فهي مستمرة زمنيا وتلازم الحكام مدة ممارستهم للحكم، وهي تفرض نفسها كلما تعلق الأمر بمصلحة عامة، أو بقرارات خطيرة وهامة تمس بمصالح الأمة وترتبط بمصيرها.

ب - الإختلاف من حيث الطبيعة والكيفية: ويتمثل ذلك فيما يلي:

(1) إن شورى الإختيار هي تجسيد لحق المحكومين في إختيار الحكام الذين يمارسون السلطة السياسية في الدولة وبالتالي فإن هؤلاء الحكام ليس لهم حق إختيار من يخلفهم في تولي السطلة. أما شورى التسيير فهي واجبة على الحكام والمحكومين على السواء، فالحكام يجب عليهم اإلتزام النفوري مع الشعب وممثلية أثناء ممارسة حكمهم، كما ينبغي أن تتجسد شورى التسيير في جميع الأطر الإجتماعية التنظيمية للأفراد.

(2) إن ممارسة شورى الإختيار تتم غالبا عن طريق الإقتراع العام المباشر أو بواسطة هيئة

وسيطة نيابية تتولى هذا الإختيار نيابة عن الشعب، بينما يقتضي تجسيد نظام شورى التسيير إقامة مؤسسات ثابتة مستقرة ومنظمة لتقوم بوظيفة استشارة الحكام بصفة مستمرة، والرقابة على تصرفاتهم وقراراتهم، حتى لا تتعارض مع المصالح العاليا للدولة ومع إرادة الأمة. ومثال هذه المؤسسات هيئة البرلمان في الأنظمة الديمقراطية الغربية، ومجلس الشورى في الأنظمة الإسلامية

المعاصرة.

(3 إن شورى الإختيار هي شورى سياسية بالدرجة الأولى بمعنى أنها تتعلق بإختبار ممثلي السلطة السياسية وهم الحكام، ولا تمتد إلى ممثلي السلطة القضائية، أو السلطة التنفيذية في عملها الإداري، إذ أن القاضي ورجل الإدارة لا ينتخبون من طرف الشعب وإنما يعينون تعيينا من قبل السلطة الرئاسية وفقا لكفاءتهم، أما شورى التسيير فهي أوسع مجالا وتتعلق بتسيير كافة المؤسسات الدستورية في الدولة تشريعية كانت أم تنفيذية أو قضائية.

جـ - الاختلاف من حيث الأهمية: إذا كانت شورى الإختيار تعد أساسا جوهريا للحكم الشورى الديمقراطي، بحيث يتم وفقها إختيار الحكام والقادة من طرف الشعب بو اسطة إرادته الحرة، فإن