النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٨٤

80

وأكثر تطابقا مع روح الإسلام ومبادئه، بينما لا تقوم أسانيد الرأي الأول إلا على أسس ضعيفة وواهية - كما رأينا - وأهم النتائج التي توصلنا إليها بعد دراسة الأسانيد الشرعية بخصوص إلزامية

الشورى هي:

(1) إن كلتا ايتي الشورى تفيدان إلزاميتها ووجوبها، وهما متكاملتين في مدلوليهما، فالآية الأولى تقرر مبدءا دستوريا جوهريا في الحكم الإسلامي بتوجيهها أمرا إلى الحكام المسلمين - من خلال النبي (ص) بإنتهاج سبيل الشورى ونبذ الإستبداد أما الآية الثانية فجاءت لتكمل الحكم الأول ولتوجه خطابا عاما لكافة الأفراد في الأمة، بأن يتشاورا في أمورهم، لأن الشورى الصحيحة الثابتة التي لا تزول بزوال الأنظمة هي تلك التي تكون متأصلة في المجتمع، ابتداءا من الأسرة، وإنتهاءا

برئيس الدولة.

هما:

(2) نلاحظ من خلال السنة النبوية وسنة الخلفاء الراشدين أن الشورى تكون على طريقتين

شورى إيجابية: تكون بناءا على طلب رئيس الدولة لأهل الرأي أو لجمهور المسلمين. شورى سلبية: تكون على شكل إقتراح رأي معين من طرف أحد الأفراد على الحاكم. كما كان للرسول (ص) نوعين من الشورى:

(1)

شورى عامة: تتعلق بالأمور الهامة والخطيرة والمصيرية وفيها يستشير جمهور

المسلمين.

- شورى خاصة: تتعلق بشؤون التشريع والفتوى والمسائل الشائكة وفيها يستشير كبار الصحابة من أهل الشورى.

(3) إن الأدلة الشرعية الواردة بخصوص الزامية الشورى تنطبق مع المنطق والعقل لما للشورى من فوائد على المصلحة الفردية والمصالح العامة للأمة، وما للتسلط و الإستبداد من مضار جسيمة على حريات الأفراد والمجتمع، والشريعة الإسلامية لا تصطدم مع العقل السليم، بل هي شريعة الفطرة، ومن المقرر شرعا أن الوسيلة تأخذ حكم غايتها وبالتالي فهي واجبة بوجوبها، فإذا قررنا أن نظام الشورى هو وسيلة لتحقيق العدالة واتخاذ قرارات إدارية وسياسية صائبة وحكيمة فإن ذلك يعني وجوبها عقلا وشرعا.

(1) د. فتحي الدريني: خصائص التشريع الإسلامي في السياسة والحكم، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت،

459

، من

1982