النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٨٣79
الله
حتى قالت فيه زوجته عائشة (أو أبا هريرة): مارأيت رجلا أكثر استشارة للرجال من رسول a>>(1) . وقد اقتضت حكمة الله أن يترك الرسول (ص) دون أن يوحي إليه بالرأي الصائب في كثير من المواقف والمواضيع حتى يعوده على الإستشارة ليكون قدوة لحكام المسلمين من بعده، وليربي أصحابه على هذا المبدا، ويرسخ هذا النظام كركن أساسي في الحكم الإسلامي، كما كان الأنبياء من قبله يستشيرون؛ ومن ذلك مشاورة سيدنا إبراهيم لإبنه عندما نزل عليه الوحي بذبح إبنه. ويقول الشيخ إسماعيل الجيطالي في هذا الصدد: " ألا ترى إلى إبراهيم عليه السلام حين أمر بذبح ابنه عزيمة عليه فحمله حسن الأدب على المشاورة، فقال لإبنه أنظر ماذا ترى
>>
(2) <<
وقد إستشار النبي (ص) أصحابه وشعبه في عدة مناسبات مشهورة أهمها: غزوة بدر: حيث إستشار فيها أصحابه ثلاث مرات وهي: بعد حادثة إعتراض العير، ولما بلغ المسلمين مجيئ المشركين لقتالهم إستشارهم حول إعلان الحرب على قريش، وحول موقع النزول. غزوة أحد: إستشار فيها النبي (ص) أصحابه حول مسألة الخروج عن المدينة قتال المشركين أو البقاء فيها ومقاتلتهم عند هجومهم.
غزوة الخندق (5 هـ) إستشار فيها حول حفر الخندق.
- حول قضية الحديبية (6 هـ): إستشار فيها النبي (ص) المسلمين حول إعلان الحرب على المشركين
فبايعوه بيعة الرضوان
كما نجد في سيرة الخلفاء الراشدين الكثير من تطبيقات المبدإ الشورى بل لقد وسعوا من تطبيقاته ووضعوا عدة سوابق دستورية هامة كانت سوف تؤدي إلى بلورة نظام الشورى وتثبيته، لو لا أن أجهضت التجربة الشورية النبوية والراشدية منذ العصر الأموي باغتصاب معاوية للخلافة وتثبيت نظام الوراثة والملوكية والإستبداد، وقد إشتهر الخليفة عمر بن الخطاب بمنهجه الشورى الفريد في تسيير شؤون الدولة وإشراك الجماهير في إتخاذ القرارات الهامة المتعلقة بالحرب أو بالشؤون
العامة.
النتيجة
بعد أن تناولنا بالبحث والتحليل الأدلة والأسانيد الشرعية للرأي القائل بوجوب الشورى كمبدا جوهري في الحكم الإسلامي، نصل إلى أن هذه الأسانيد الشرعية هي أقوى حجية وأدعم سندا
(1) أطفيش: هميان الزاد (ج (4) ص.326 الشيخ أمحمد بن يوسف أطفيش: وفاء الضمانة بإداء الأمانة في فن الحديث، مطابع دار ريدة عمان للصحافة والنشر، سلطنة عمان 1986 ج (5) ص 188 وفيه يرويه عن أبي هريرة (ر). . الأنصاري: الشورى. ص 69 ونظام الحكم. ص 51. وينسبه إلى عائشة. (2) الجيطالي: قناطر الخيرات ج (3) فصل في المشورة ص 179.
د.