النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٨٦

82

طلب الثاني: نطاق الشورى وأهل الشورى

المطلب

لئن كان مبدأ الشورى - سواء في إختيار الحكام أو في تسيير شؤون الحكم ـ يعد واجبا مفروضا في المجتمع الإسلامي، فما هو نطاق الموضوعات التي تجب فيها الشورى، ومن هم أهل الشورى الذين يلتزم الحاكم باستشارتهم، وهل هؤلاء لهم صفة نيابية، أم يختارون حسب معيار الكفاءة؟ وهل يكون رأيهم ملزما على الحاكم؟ أم يكون الحاكم مخيرا في الأخذ برأي أغلبية أهل الشورى أو التمسك برأيه الشخصي؟.

ونحاول الإجابة على هذه التساؤلات من خلال فرعين في الآتي

الفقه الإسلامي

:

الفرع الأول: نطاق الشورى

إذا كانت الهيئة التشريعية في النظم الدستورية الحديثة قد حددت المواضيع التي تختصر بالتشريع فيها ونطاق عملها وسلطاتها في الدستور، فإنه لم يكن كذلك الشأن بالنسبة لمجلس الشورى أو جماعة أهل الحل والعقد - على إفتراض أن له نفس الصفة الدستورية للبرلمان - إذ لا نجد في أحد من المفسرين أو من فقهاء السياسة الشرعية من تناول بالبحث المفصل والتحديد للموضوعات التي يجب فيها على الخليفة أن يعرضها على أهل "الشورى" على إختلافهم لاستقصاء (1)، فتحديد نطاق الشورى يعد من الأمور الإجتهادية، إذ لم يرد في الكتاب أو السنة القولية والفعلية تحديدا دقيقا للموضوعات التي يجب فيها على الحكام أن يستشيروا في شأنها. وتلك التي تكون من إختصاصهم وحدهم غير أن أغلب الفقهاء المسلمين لم يجتهدوا في وضع الأسس التي

آرائهم

(2)

يقوم عليها "مجلس الشورى، ولا حاولوا تحديد اختصاصاته بدقة ووضع ضوابط السلطة الملك ولم يثيروا أية إشكالية حول ماقد يستهدف من مواضيع عبر العصور في مختلف بقاع أرض الإسلام، ولا بحثوا إمكانية استبداد الحاكم بإتخاذ قرارات تعسفية دون إستشارة الأمة، بل اكتفوا بمقوله أن الخليفة مقيد بالكتاب والسنة، وأعطوا تفسيرات عامة لآيتي الشوري، دون وضع معيار محدد للمواضيع التي تجب فيها الشورى، ففتحوا بذلك الباب واسعا لتأويل النصوص الشرعية لتبرير تصرفات الملوك واصباغ الصفة الشرعية على أعمالهم التعسفية، وقد كان هذا النقص الخطير في تحديد السلطات في الحكم الإسلامي سببا في تحول الخلافة إلى ملك إستبدادي، وسيادة مقولة "أن الخليفة جاء لخلافة النبوة" فأعطى الخليفة نفس السلطات التي كان يتمتع بها النبي (ص).

13

وإذا بحثنا آراء الفقهاء والمفسرين حول تفسير كملة الأمر الواردة في آيتي الشورى بمعنى الأمر الذي يجب فيه التشاور، نجدهم قد انقسموا في ذلك إلى ثلاث إتجاهات هي:

(1) د. متولي: مبادئ نظام الحكم في الإسلام. ص 253. مبدأ الشورى في الإسلام. ص 19. المليجي: مبدأ

الشورى في الإسلام. ص 161.

(2) متولي: نفس المصدر، ص

253