النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب عبد الله نوح

النظم التقليدية العرفية بوادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٨٧

83

منهم من يرى حصر الشورى في أمور الحرب ونحوها فقط، وهي الأمور الخطيرة والهامة مما يحتاج إلى نظر ودقة تفكير.

منهم من وسع نطاقها لتشمل كافة الأمور الدنيوية التي لم يرد فيها نصا شرعيا قاطعا. منهم من ذهب إلى توسيع نطاق الشورى ليتجاوز الأمور الدنيوية إلى بعض الأحكام الدينية

التي تحتاج إلى تغيير، أو لتوضيح بعض أمور الدين.

الإتجاه الأول: أمور الحرب والقضايا الإستثنائية يرى أصحاب هذا الإتجاه أن الشورى إنما تجب فقط في أمور الحرب، أو ماشابهها من المؤضوعات والمسائل التي تتطلب إتخاذ قرارات هامة، ومصيريه، أو تلك التي تستلزم معرفة وكفاءة فنية عالية، ويستند هؤلاء إلى أن النبي (ص) كانت أغلب إستشاراته في مسائل الحروب

ونحوها.

ومن المفسرين القدماء الذين قالوا بهذا الرأي، نجد ما يلي:

- الزمخشري حيث يقول في أمور الحروب ونحوه، مما لم ينزل عليك فيه وحي .... بن كثير إذ يقول في مثل الحروب وما جرى مجراها >> (2).

>> (1)

- الخازن في تفسيره لآية الشورى وشاورهم في الأمر " يقول: وذلك في أمر الحرب ونحوه من أمور الدنيا … >> (3).

- القرطبي إذ يقول: كان النبي (ص) يشاور أصحابه في الآراء المتعلقة بمصالح الحروب، وذلك في الآراء كثير، ولم يكن يشاور هم في الأحكام لأنها منزله من عند الله. >> (4).

(5) <<

ويورد بن العربي نفس الفقرة السابقة في تفسيره للآية وأمرهم شروى بينهم - المراغي إذ يرى أن النبي (ص) كان يستشير السواد الأعظم من المسلمين ويخص بها أهل الرأي والمكانة في الأمور التي يضر إفشائها ها (6)

(1) الزمخشري: الكشاف. مج (1). ص 744. (2) بن كثير: تفسير القرءآن. ج (4) ص 117. (3) الخازن: لباب التأويل. ج (1) ص 296. (4) القرطبي: الجامع. ج (16) ص 37. (5) بن العربي: أحكام القرآن. ق (4) ص 1656. (6) المراغي: تفسير المراغي. ج (4) مج (2) ص 113.