الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ١٠الفصل الأول
والمفهمي
الإطار المنهجي
يكون واقع الثقافات هو التبدل والتحول، إما بفعل التطور الذاتي أو ما يسمى بعملية الاختراع l'invention ن وإما من خلال عملية التثقيف من خارج l'acculturation ومن هذا المنطلق تكون الثقافة la culture في معناها العام صناعة للحياة وتشكيل للعالم، ويشارك في العملية هذه كل القوى الفاعلة في الفضاء الاجتماعي، وبالتالي تكون الثقافة بتعدد أشكالها بمثابة استجابات لمختلف الاحتياجات les besoin كما ذهب إليه مالينفسكي malnowski كقوى كامنة وراء الظواهر الثقافية ليكون وعبر العملية الثقافية processus culturelle رسم للخصوصية والتمييز كجملة من العناصر معبرة بدورها عن الذات والهوية وكإحدى أبرز العوامل المثبتة لحقيقة وجود كيانات مستقلة صنعت تاريخها وحددت معالمها لتكون الثقافة في هذا الموضع تعبيرا بامتداداته حاوية للذات والذاكرة مبنية على المعيار والقيمة لتتصدى عبر أصوليتها لكل فكر مهما كان طابعه التجديد الموهوم، فيضل في عمقه محاولة لفرض نمط تفكير ما، مستهدفا طمس الهوية … وإلى جانب الطرح هذا وأمام الواقع التحولي كحتمية تعرفها المجتمعات، يكون واقع الهوية أيا كانت محكوم بثالوث حسب تحليلات علي حرب متمثلا في عوالم ثلاث عالم قديم بأصولياته الدينية وعالم حديث بفلسفاته العلمانية ورواياته العقلانية وعالم أخذ بالتكشل هو عالم العولمة بفضائه السبراني، ومجاله الإعلامي، وهي عوالم تجذب الوعي بالهوية المجتمعية والثقافية وبدورها تؤلف ما يصطلح عليه بثالوث القدامة والحداثة وما بعد الحداثة، وفي ظل هذه المعطيات يطرح الواقع المجتمعي ضمن إحداثيات الحضارة والثقافة، لتجد أن العالم يتوحد على الصعيد الحضاري وينقسم ويتمزق على صعيد الخصوصيات الثقافية، ويتنبأ الوضع هذا بصراعات وحروب قد لا تكون ظاهرة لكنها واقعة ذلك من أجل البقاء، وللهدف هذا توظف فوارق الثقافة وتؤجج هواجس الهوية والذاكرة فتكون آليات التحضر وقوانين السوق وطرقات الإعلام موحدة للبشر في حين تفرقهم التراثات والهويات الثقافية، وهو ما يمثل منطق كل من الثقافة والحضارة فإن احالت هذه الأخيرة على المكان والحاضر فإن الثقافة تحيل على الزمان والذاكرة، وبالعودة إلى منطق العصر ونظام المعلومة وما
7