الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ١٠٠الفصل الثالث
المزابي
الإباضية بالشمال الإفريقي (الجزائر) وتكون المجتمع
أول مذاهب بني مصعب في الإسلام:
عند انتهاء الفتح الإسلامي لشمال إفريقيا عام 84 هـ - 703 م اعتنق البربر الإسلام وساهموا في نشرة ولما ظهرت المذاهب الفقهية سبقت لبني مصعب أصول المعتزلة فأخذوا بها وكانوا يسمون واصلية نسبة إلى واصل بن عطاء (1).
يقول الشيخ إبراهيم مطيار: فالمعتزلة الذين كانوا في هذا الوطن كانوا منعزلين عن بني رستم بل كانوا يحاربون الرستميين وقد سبقه القطب بقوله: «وليس أهل هؤلاء القرى إباضية من أول مرة، بل كانوا معتزلة يسافرون إلى تيهارت لقتال الإباضية وتحولوا بعدها إلى الإباضية» (2)
تحليلات للجانب التاريخي
«يذهب محمود ممدني في دراسة حول السلالة العشائر والهويات في إفريقيا بأن مدلول السلالة يقابل الهوية البيولوجية كما يقابل مدلول العرقية لشعب ما ethnicité هوية
ثقافية» (3).
وإذا حصلت المناقشة في مسألة الهوية يتجه الحديث حول ما إذا كان يمكن القول حقا بمفهوم سلالة في عبارات بيولوجية وما إذا كانت الثقافة ينبغي أن تفهم كمعطى أوليا أو أنها ترجع إلى بناء تاريخي.
وأصبح جليا ارتباط مدلولات كل من السلالة والعرقية ب السياسات الاستعمارية والنزعات العنصرية وعموما لن يتم الدخول في متاهات تحليل مفهوم الهوية في ظل عوامل العرق والسلالة بقدر ما ستكون الإشارة إلى التحام هذا الجانب من تكون الذات مع العوامل التاريخية وما ينتج عن عملية الالتحام هذه من هوية جديدة تناقض بمنطقها المتحرك منطق الهويات البيولوجية التي أكدتها النظريات العنصرية وعبر العرض التاريخي السابق أصل بني مزاب وكيف ساهمت السياقات التاريخية التي عاشها
1 - يسوف بن بكير الحاج سعد تاريخ بني (ميزاب، مرجع سبق ذكره، ص 9.
2 - المرجع نفسه، ص 9.
3 - عزيز العظمة، وانغبين وآخرون: (مفاهيم عالمية / الوهية من أجل حوار بين الثقافات ت: عبد القادر قنين المركز الثقافي العربي للنشر، بيروت، لبنان، ط 1، 2005، ص 117.
97