الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي: دراسة سوسيو أنثروبولوجية بمنطقة وادي ميزاب مجموعة مؤلفين

الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

الفصل الثالث

المزابي

الإباضية بالشمال الإفريقي (الجزائر) وتكون المجتمع

بالمشرق العرب وفي زمن الفتنة الكبرى تكونت الفرقة الإباضية التي نشطت سرا لنشر تعاليم الدين الإسلامي، إعدادا للمطالبة بالإمامة الشرعية، وكان نتاج هذا الوضع المربك بالعالم المشرقي العربي، أن خرج دعاة هذا المذهب الفقهي ذو الطابع السياسي يجوبون العالم، ناشرين الدين الإسلامي ويطرحونه برؤيتهم الاجتهادية وهم القريبون في ذلك من أهل السنة والجماعة، وكانت منطقة وادي ميزاب كمنطقة مساعدة لنشاط أهل الدعوة، وقد انتهت الحال بقبول سكان وادي ميزاب للمذهب الإباضي رغم تباين الروايات في أن هذا المذهب تقيله سكان المنطقة دون مقاومة أو أن الأمر كان بعد مقاومة شديدة من أهل المنطقة وحسب الحقائق التاريخية التي أوضحت عقلية ومزاج الرجل البربري الأمازيغي فيكون ترجيح الرواية التاريخية القائلة بقبول أهل وادي الميزاب البربريين للمذهب الإباضي بعد مقاومة منهم لأهله الداعين له وهذا تأويله راجع إلى ما عاناه أهل المنطقة من ويلات العزو والاستيطان فهم بالتالي مقاومين لكل حركة خارجة عنهم أو خارج المغرب.

وبعد سقوط الدولة الرستمية وتشتت أركانها كانت أزمة اللاجئين الرستميين الذين تقرر بعد مؤتمر أريغ أن ينتقلوا ليستوطنوا بمنطقة وادي ميزاب، وكان أولئك اللاجئين حاملين للمذهب الإباضي الذي تم تسربه بين السكان الأصليين لما رأو فيه من بعد عن الحرب وحب للسلم والحوار والقيم النبيلة من مساواة وعدل … إلخ.

فتمازج الجنسين العربي والبربري بعلاقات زواج ومصاهرة وكان هو التحول الأخير في حياة المجتمع البربري المصعبي ليتخذ العرق بالدين وتتكون الهوية الجديدة للمجتمع الميزابي لتراه اليوم المجتمع البربري الأصل قومي (*) التوجه إسلامي المعتقد،

- القومية: nationnality: صفة حقوقية نشأ عن الاشتراك في الوطن الواحد كما تعني عاطفة تتولد من الاشتراك في الأرض، الجنس اللغة الثقافية التاريخ الحضارة، الآمال، المصالح، مدن والقصد هنا قومية تماشي ومفهوم الإسلام العالمي، أي قومية واسعة بعدها للعالم لتشارك في تقدمه الحضاري، ذلك أن بين الإنسانية والقومية الصحيحة وحدة عميقة تقوم على التفاعل والتبادل والمشاركة من لحميل الحاج: (الموسوعة الميسرة في الفكر الاجتماعي الفلسفي)، مرجع سبق ذكره، ص 446 (بتصرف).

100