الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي: دراسة سوسيو أنثروبولوجية بمنطقة وادي ميزاب مجموعة مؤلفين

الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

الفصل الثالث

المزابي

الإباضية بالشمال الإفريقي (الجزائر) وتكون المجتمع

خلاصة الفصل:

من خلال هذا العرض الموجز للجانب التاريخي لنشأة الإباضية بالشمال الإفريقي وتكون المجتمع المزابي، تم التعرف على العنصر الأصلي المكون لهذا النطاق الجغرافي الذي يضم الجزائر ومنطقة وادي ميزاب وبرز أنه العنصر البربري المنحدر سلاليا من الحامية نسبة لحام بن نوح (وتم الوقوف على مختلف العوامل والأحداث التاريخية التي وقعت بهذه البيئة والتي كان لها بالغ الأثر في رسم الواقع الاجتماعي والثقافي الشعوب تلك المنطقة وليس هذا بالغريب لأن كل الظواهر الكونية خاضعة للتاريخ الطبيعي ومن هذا المنطلق تبرز مراحل تطور المجتمعات وأنماط الحياة وسبل العيش فمن خلال التجارب الوجودية التي تتعرض لها الشعوب جمعاء تتشكل من خلال ذلك الذهنيات والعقليات تهدم وتبني الذات وتتقدم أو تتراجع أو تثبت الهويات وعلى أساسه برز جليا تطور المجتمع البربري المصعبي (المزابي) كإحدى الشعوب البربرية التي ظلت تكافح من أجل أن تعيش حرة وتتخلص من براثين عزو متنال من وندال إلى روما وفرس لكن تظل هذه الأحداث التاريخية رغم طابعها العدائي إلا أنها تمثل نوعا من الاحتكاك الثقافي لهذه الشعوب البربرية مع شعوب لها ثقافات ومعتقداتها والبارز أن البربر تأثروا بالثقافات التي احتكوا بها بدء من الفينيقيين وتأثروا في الجانب العقائدي مرورا إلى الوندال والروم والفرس والظاهر أنهم أخذوا بعنهم بعض من نماط وسبل العيش الزراعة والفلاحة وبناء المدن وغيرها من الحياة التقنية فالمعروف عن البربر أنهم كانوا قوما رحل رعاة الطبيعة مسكنهم، فاحتكاكهم بهذه الشعوب الغازية عرفوا حياة الاستقرار وتشبثوا بأرضهم مدافعين عنها معلنين عشقهم للتحرر فهم الأمازيغ وتدل المدلولات اللغوية للكلمة أن الأمازيع هم الرجال الأحرار نسبة لمازيغ وهو جدهم الأكبر وتعني الرجل الحر كذلك وظل هذا واقع هذه الشعوب البربرية تكافح من أجل حريتها وفي ذات الحين تستفيد من خبرات الآخر في تكييف الطبيعة وتسهيل مسالك العيش وابتكار مختلف التكنولوجيات وغيرها من جوانب الحضارة، هذا من جهة، ومن جهة ثانية من العالم كانت الحركات الدعوية تنشط

99