الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ١٠٨الفصل الرابع نظام العزابة
1 - 1 - الأنظمة الدينية:
الحلقة أو
نظرا لأهمية هذا التنظيم داخل المجتمع المزابي وعلاقته المباشرة بالعمائر الدينية في المدينة المزابية، إذ تعد الحلقة الحارس الأمين لكل المباني الدينية وكذا اتخاذ هذا التنظيم المسجد مقر رسميا لجلساته وانشغال أعضائه بخدمة هذه العمائر.
1 - نظام العزابة:
لغة: لقد ورد مصطلح العزابة في لسان العرب لابن منظور» أن أعزب رجل، عزب ومعزابة معناه لا أهل له، وعزبت الإبل أي ابتعدت في المرعى وأعزبها صاحبها وأعزب إبله أي بيتها في المرعى ولم يرحها ..
وانطلاقا من هذا فإن كلمة الغزابة مأخوذة من عزب عن أهله أي انفرد وانقطع
عنهم». (1)
اصطلاحا:
أما المعنى الاصطلاحي فيقصد به الاعتزال والعزبة والبعد عن الشهوات الدنيوية وكمالياتها خدمة للدين الإسلامي وخدمة للمجتمع انطلاقا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مبتعدا عن مفاتن الدنيا (2).
بدأ هذا النظام لغايات تعليمية بحتة هدفه تكوين التلاميذ الذين كانوا يجلسون إلى شيخهم في شكل حلقة دائرية، ومن هنا اخذ هذا النظام اسم الحلقة، ولكن هذه الحلقة تطورت حسب الظروف الزمانية والمكانية وحسب العوامل الداخلية والخارجية وتجلى هذا التطور لا سيما بعد نشأة المدن الميزابية فأصبح نظام العزابة متكاملا بأتم معنى الكلمة يهتم بكل نواحي الحياة الفردية والجماعية من الجانب الديني والاجتماعي والاقتصادي (3).
1 - يسوف بن بكير الحاج سعد تاريخ بني ميزاب)، مرجع سبق ذكره، ص 71.
2 - المرجع نفسه، ص 71 (بتصرف).
3 - المرجع نفسه، ص 72 (تصرف).
105