الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الفصل الرابع نظام العزابة
الحلقة أو
نشأة حلقة العزابة:
يعود تاريخ ظهور هذا النظام إلى القرن الرابع الهجري، فبعد أن شعر الإباضية في قصطيلية وأريغ وجربة وجبل نفوسة وورقلة أن لا قوة لهم لتكوين إمامة الظهور، فكر شيوخهم في إنشاء نظام يتماشى وطور الكتمان الذي ارتضوه لمذهبهم ويحفظ كيانهم ويجمع شملهم (1)، وذلك دون أن يعرضهم للهجمات.
وتذكر المصادر الإباضية أن أبا زكريا لما تولى زعامة جزيرة جربة الإباضية فكر في إنشاء نظام يقوم بتسيير المجتمع الإباضي فأرسل سنة 1018 ولديه ضمن جماعة من الطلبة إلى تلميذه الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر، وألح عليهم التفكير رفقة أستاذهم في سن النظام الذي يتصوره وبعد 4 أشهر لب أبو عبد الله رغبة طلبته وأسس نظام حلقة العزابة مسجد المنية ولقبوا هذا النظام "بالسيرة المسورية البكرية"، كما خصص المنضمون إلى الحلقة بعلامات ليتميزوا عن سواهم، فمن بين هذه الخصوصيات حلق الشعر وارتداء ثوب ذو لون أبيض، وتغطية الرأي بلحاف ويشترط في اللباس أن يكون نقيا ونظيفا وطاهر) (2).
هرمية وهيكلة هيئة العزابة
أ شروط العضوية
يمكن تصنيف شروط الانضمام لهيئة العزابة إلى ثلاث أقسام:
* شروط أساسية: ينبغي على العضو في الهيئة أن يكون:
1 إباضيا متحمسا لخدمة هذه الحركة، وحافظا لأسرارها وتراثها ولا يشترط أن يكون من نفس المنطقة، فقد يتم ضمه تبعا لتعاون مشترك أو متفق عليه شرط أن يتفانى في خدمة الأمة والوطن وأن لا يصرف أغلب أوقاته في أغراضه الخاصة، كما ورد في قانون العزابة (3).
1 - يسوف بن بكير الحاج سعد (تاريخ بني (ميزاب)، المرجع نفسه، ص 72 (بتصرف).
2 - المرجع نفسه، ص 73 (بتصرف).
3 - خواجة عبد العزيز الضبط الاجتماعي ومعوقاته في وادي ميزاب)، ص 150.
106