الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ١٢٦الفصل الرابع نظام العزابة
الحلقة أو
الأشخاص في علاقاتهم الثنائية خاضعون في أنماطهم التفاعلية وسلوكهم لهذه الصورة
البنائية.
وظل هذا النظام الاجتماعي مسيرا للمجتمع المزابي لقرون توالت وقد أصبح ميزة خاصة لهذا المجتمع يطبع خصوصية أفراده الاجتماعية والثقافية ويشكل عبر ما يضعه من قواعد للسلوك هوية المجتمع وبالتالي أفراده، وكانت له بذلك حالة الاستقرار من خلال ما تميزت به العلاقات الاجتماعية داخل هذا المجتمع من ديمومة واستقرار واستمر عبر الأجيال رغم تلاشي الأفراد تظل الصورة البنائية لهذا النظام والمجتمع وهي الرؤية التي ذهب إليها إيفانز بريتشارد (*) في نظريته حول النظام الاجتماعي لواحدات قبلية درسها واتسمت بنوع من الانغلاق ويطرح نظرة مقاربة روبرت راد
فيلد حيث يرى أن في تغير أو زوال تلك العلاقات المستقرة يتغير المجتمع جذريا. والمجتمع المزابي مثل عبر نظامه الاجتماعي الممثل في نظام العزابة كلا ذا أسبقية عن الأشخاص الذين يتشكل منهم وكان الدين ميكانيزم جامعا وأساسيا في تشكيل هذا النظام وتحريك الحياة الاجتماعية بوادي ميزاب وهذه الرؤية تماثل الطرح الدروكايمي، في فكرة ومقولته الضمير الجمعي وميكانيزم الدين لم درس دوركايم المجتمعات المسماة بدائية.
كما شكل نظام العزابة في جانبه البنائي تشكيلات ومؤسسات منوطة بوظائف دينية سياسية اقتصادية، قانونية واجتماعية … ).
فكان ومن خلال هذا النظام الاجتماعي (هيئة) العزابة، تشكل مجتمع هرمي تراتبي الوظائف، متكمل الأدوار بما يعود عليه بالاستقرار والاستمرارية ذلك من خلال طابع تنظيمي للمهام والوظائف داخل هذا النظام الاجتماعي بين مختلف وحداته المكونة بالتالي نتج عن تقسيم العمل المحدد من طرف هيئة العزابة نوع من التبادل الوظيفي، الذي أدى بدوره إلى نوع من التكامل الوظيفي ولم يؤدي هذا التباين الوظيفي داخل هذا البناء الاجتماعي إلى أي نوع من الباثولوجيا الاجتماعية أو حالة اللامعيارية، أو نوع من الصراع على حد ما يطرحه أصحاب الفكر الماركسي، الأمر هنا عائد إلى جوانب
* - إيفانز بريتشارد Evans Pritchard دراسة عن شعب النوير العام 1990.
123