الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ١٢٥الفصل الرابع نظام العزابة
الحلقة أو
ترابطية، فيكون هذا المنطق قالبا تحليليا جيدا تؤول من خلاله الممارسات الثقافية والاجتماعية بوادي ميزاب خلال سياق تاريخي وضمن زمن تعاقبي، لأنك لن تستطيع فهم هذا المجتمع محكم النسيج إلا من خلال فهمك لبنائه ذو الطابع النسقي الترابطي والممثل في نظام العزابة السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية بالمدينة الإباضية وكان في الفصل السابق عرض تفصيلي لهذا النظام الذي حقق بكل المقايس صورة النظام العام ووظائفه وأهدافه والتي في ذروتها السير الطبيعي للحياة الاجتماعية دون مظاهر للأونوميا (اللامعيارية) على حد قول دوركايم فكان بالتالي الاستقرار. فكان المجتمع المزابي عبر نظامه الاجتماعي هو كل منظم تعتمد أجزائه الواحدة منها على الأخرى ومثل من خلال تاريخه نوعا من النمو، وبناؤه يحدد تطوره
وأن أجزاءه المعتمدة بعضها عن بعض ليست هي الأفراد رجالا ونساء وإنما هي النظم الاجتماعية (1)، حسب التحليلات الماركسية وهي رؤية صائبة لطبيعة المجتمع العضوية كما ذهب إليه جون بلا ميناتز الماركسية الألمانية، والشيوعية الروسية. مع الإشارة إلى أن الصراع الذي تتميز به الرؤية الماركسية لن يكون قائما بالنظام الاجتماعي أو المجتمع المزابي، ومحل الصراع ثمة تباين في الوظائف وتوحد في المصالح وهو ما يؤمن غاية التقدم، كما تجدر الإشارة إلى أن هذا النظام الاجتماعي لوادي ميزاب نمى في ظل سياق تاريخي وثقافي، وكان نتاجا لنشاط اجتماعي وليس نشاطا فرديا، وهذا النشاط يتم داخل صور مختلفة للمجتمع ينشغل خلالها الأفراد بإنتاج متطلبات حياتهم، وهو ما تذهب إليه الرؤية الماركسية كذلك.
وحسب منطق التحليلات البراونية (راد) كليف (براون فإن هيكلية نظام العزابة،
(2)
وطبيعته الوظيفية المنمطة تمثل الصورة البنائية للمجتمع) الميزابي خاصة وأن
1 - محمد علي محمد تاريخ علم الاجتماع، دار المعرفة الجامعية، للطبعة والنشر، الإسكندرية، دون طبعة، 2002، ص 117.
2 - محمد عبده محجوب (الأنثروبولوجيا الاجتماعية، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، دون ط، 2002، ص 115 (بتصرف).
122