الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ١٣٢الفصل الخامس
الحياة الاجتماعية والسياسية القانونية والاقتصادية في وادي ميزاب
الارتباط شرعية حتى وإن كانت العلاقات الجنسية، خارج الزواج مباحة بدرجة أو بأخرى في كل المجتمعات من خلال قواعد شديدة الاختلاف فمثلا يجب على الفتاة أن تحافظ على عذريتها، وأن تبرهن عليها ليلة الزواج، وهناك لا تستطيع الزاوج إلا إذا كانت قادرة على
الإنجاب.
كما أن الزواج مؤسسة حيوية للمجتمع لأن العزابيون والأزواج الذين لم ينجبوا يفترضون هامشين أو عديمي الاهمية < خاصة في المجتمعات التي يأخذ فيها تقديس الأجداد حيّزا
كبيرا
(1)
>
لا يكمن أساس الزواج فبي الأشخاص بل في ارتباط مجموعات آخذة للنساء ومجموعات مانحة للنساء (عائلات، سلالات عشائر) والقواعد المنظمة للزواج تمتد في جذورها إلى المقتضيات العائلية القاعدة الأولى وتمنع زواج المحارم، وسترتب عليه بداهة أنماط أخرى للزواج داخلي وخارجي / Inodogamie/escogamie ويشير كلود ليفستروس مع موس إلى أن تحريم زواج المحارم: يشكل وجها آخر للالتزام الإيجابي عند الرجل بإعطاء بناته وأخواته وتحقيق
القاعدة الأساسية التي ترتكز عليها الاجتماعية البشرية أي المقايضة و التبادل (2)
وهنا تأسست نظرية المصاهرة وإقامة مؤسسة الزواج المنظمة اجتماعيا تتميز لنا الطبيعة عن الثقافة وتتجلى هذه الأخيرة من خلال خلقها لأنماط زواجية متمايزة تتمايز عبرها الشعوب والمجتمعات والثقافات وتتولد عن هذه المؤسسة علاقات القرابة والنسب والمصاهرة
فكيف كان الزواج بالمجتمع الميزابي: وكيف طبع خصوصية هذا المجتمع وتميزه؟ سبقت الإشارة في الفصل الرابع إلى نظام العزابة وكيف مثل صورة للنظام الاجتماعي متعدد الوظائف متحكم في سير شؤون الحياة الاجتماعية كلها بما فيها نظام الزواج وتكون مؤسسة العائلة وكان التعرض للحديث عن تكون مجلس عمي سعيد
1
جون بيار فارنية، فليب لابورت تولرا، (اثنولوجيا أنثربولوجيا)، المرجع نفسه، ص: 68.
2 - المرجع
نفسه، ص: 68
129