الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ١٨١الفصل الخامس
?
الحياة الاجتماعية والسياسية القانونية والاقتصادية في وادي ميزاب
الزواج ذا طابع داخلي وهو ما فرضته الثقافة الميزابية التي حالت دون تأقلم الفرد الميزابي رجلا كان أو فتاة في بيئة أخرى بوجود فيها اللآخر [في لغته ولباسه ومماراسته المختلفة] هذا إلى جانب ما رأته هذه الجماعة من تحصن ينتجه هذا النمط من الزواج الذي يحول دون الذوبان في اللآخر وتميع الثقافة وزوال الخصوصة. كما أن طبيعة الأسرة العائلة أي الممتدة: نابغة من واقع مجتمعي يترجم مدى رسوخ السلطة الأبوية بالمجتمع ذو النسب الأبوي وماتحمله الثقافة من قيمة رمزية لكبار السن بقوله " أنا أتزوج لوالدي"
هذا النمط من الزواج والأسرة فرض نوع الإقامة والمسكن
وهذا محافظة على إستمرارية السلطة الأبوية والمجتمع الرجوليو لمنطق خضوع الأبناء للآباء وفي هذا البعد الثقافي والرمزي من تقديس للوالدين والأجداد.
أما فيما يخص الرمرأة: فقد تميزت عبر المجتمع المزابي الذي يكن لها التقدير والإحترام بوعيها لذاتها ودورها وفق ما يتماشى وطبيعة المجتمع المحلي المحافظ لتجعل لها من المنزل الفضاء الرسمي لتواجدها وممارسة مختلف نشاطاتها ورأت المرأة الميزابية أن الصناعة و الحرفة التقليدية جزء لا يتجزأ من هويتها الأنثوية إلى جانب واجب التربوي تجاه أبنائها وحقوق زوجها إضافة الى أنها حاربت الجهل والأممية من خلال تتلقاه من تعليم حر.
كان التعليم الحر في جوهره ذا طابع محافظ هدفه حسب تحليلات بوردو لظاهرة التعليم هو إعادة إنتاج رأس المال الرمزي وإعادة إنتاج المجتمع لذاته خاصة وأن العملية التعليمية خاضعة في برامجها للهيئة الشريعة العليا بالمجتمع والرقي أسمى غايتها هو إستمرار المجتمع وخصوصيته الثقافية وهو ما تحققه عبر العملية التعليمية. أما عن السلطة والجانب القانوني بوادي ميزاب فهو بدوره خاضع لنظام الحلقة المتمثل في هيئة العزابة كجهاز متعدد الوظائف لنكون هذه الهيئة في جانبها السياسي والتشريعي والقانوني الردعي: مجسدة لصورة الأمامة الصغرى وفق مايراه الفكر
Liv
178