الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي: دراسة سوسيو أنثروبولوجية بمنطقة وادي ميزاب مجموعة مؤلفين

الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

الفصل السادس ميزاب

الفصل السادس: الحياة الثقافية لوادي ميزاب

:تمهيد

الحياة الثقافية بوادي

عند الحديث عن الثقافة في مجالها الضيق فسنحصرها في مجال الإبداعات الفنية ذات الطبيعة الجمالية في طابعها المادي أو المعنوي بالتالي ومن منطلق أنّ الثقافة هي المصنوع الإنساني أو ما يصنعه الإنسان فيكون النظر إلى كل شيء صنع من زاويتين. الأولى: " جمالية" بالمعنى الدقيق للكلمة أي من خلال الشعور الفوري بالبهجة أو لذة) أو الإنزعاج والإشمئزاز الذي يولده لدى من يراه

الثانية: مفهومية أو " سيميائية" أي حسب المعنى أي الدور أو المنفعة التي ينشدها الصانع أو المستخدم لهذا الشيء وغالبا ما تكون (الجماعة ولهذا الطرح نكون عند حقيقة وهي التسليم بأن كل ما تصنعه يد الإنسان قابل للنظر من الزاويتين الوظيفية، والشعورية وحسب رأي " أندريه "مالرو" فإن كل عمل فني عظيم ينتج عن الدين ويعبر رؤية للعالم مماثلة للدين أو موازية له على اعتبار أن العمل الفني هو مصغر للكون ومن خلاله يطرح الإشكال: إلى أي مدى كان إنعكاس روح العقيدة والشعور الديني على - المصنوع الميزابي- من خلال صور الفن في جانبه الشعري المسرحي والحرفي والتخاطبي الرمزي والمعماري ليترجم الرؤية الخاصة لهذه

الجماعة للعالم؟

1 - 1 - الفن L'ART :

قراءة سيمائية للنص يظل الإنسان جزء من الطبيعة يحن إلى أن يلتئم معها خاصة وأنه يرى فيها المظهر الأنطولوجي المعبر عن الماورائي المثير للسؤال والمولد لجنوح الرغبة في التعبير عن المفارق وينطلق الإنسان من ذاته ليعيش هذا الموقف الوجودي وهذا غالبا ما يكون متولد عن دافع الشعور الديني والرؤية المنبثقة عن هذا الشعور تجاه العالم فتتولد في مستوى التعبير مختلف صور وأشكال الفن ومن بينها الشعر والمسرح وقد كان الفرد الميزابي أنموذجا إنسانيا لترجمة الخبرة الوجودية للإنسان خبرة تمازجت مظاهر الكون في تكوينها بدءًا من البيئية حس هادئ وسكون

181