الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي: دراسة سوسيو أنثروبولوجية بمنطقة وادي ميزاب مجموعة مؤلفين

الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

الفصل السادس

ميزاب

2

الحياة الثقافية بوادي

العقال " وهو ما يحمل في بعده الرمزي تعبيرا عن رجولته وشهامته وكانت الصناعة التقليدية الحرفية بذلك في دورها الوظيفي كنشاط ذو أبعاد ثقافية تعمل على تأكيد الخصوصية وأصالة الثقافة.

وفي صدد الحديث عن النمط والزي اللباسي المميز للفرد بالمجتمع المزابي فسنجد أن هذا الفرد يرتبط بشخصه أكثر من إرتباطه بجسده الجسد الذي أصبح يشكل بدوره واقعا اجتماعيا منفردا له دلالاته الأنطولوجية وترتيبًا خاصا ضمن النظام الكوني وهو الوضع الذي أفرزته الأمركة والأعلمة من خلال خلقها للنماذج الجسدية ويبرز هذا جليا في ماتطور من مجالات تشريح وعلى زراعة الأعضاء وعلم أو فن التجميل وعالم الأزياء والموضة وغيرها من مظاهر تتجلى في تفاصيل الحياة اليومية والمتعلقة بالمظهر وجسد الحداثة وهذا الواقع الوجودي والمتعلق بتمظهرات الجسد لا تتوقف عليه تفاصيل الحياة بالمجتمع المزابي" ذلك أن الإنسان الفرد تغدّى علاقاته بمحيطه الاجتماعي والثقافي والطبيعي فالانسان لا يتميز (2) من خلال المادة [الجسد] فهذا أمر مرفوض على الصعيد الإجمالي لغياب الفردية

(3)

L'indivudialism

وتربط ثقافة الجسد بمظاهر الحداثة ذلك أنّ الجسد في المجتمعات الغربية هو العلامة المميزة للفرد ومكان إختلافه وتميزه وهذا ما لا تفسح له الثقافة الميزابية في طابعها المحافظ وأصولها العقائدية مجالاً ذلك أن الواقع الاجتماعي هو واقع الأشخاص وليس الأجساد وتظل المسألة محكومة بطبيعة الفلسفة التي يتبناها المجتمع وإذ كان الجسد كلغة للحداثة هو ماترجم فلسفة المادية فان المجتمع الميزابي بكسر واقع الفردانية ومنطق الحداثة من خلال فلسفته ذات الأبعاد الروحية

- مقابلة إحدى الفتيات الميزابيات بمنزلها بغرداية بتاريخ 2010/ 04/03 سا 14:25 فكان حوار عن عادات العرس الزي التقليدي والصناعة.

:- عن النسيج الاجتماعي في هذا المجتمع فلا وجود لواقع التفرد.

3 - دافيد لوبروتون: (أنثربولوجيا الجسد والحداثة)، ت محمد عرب صاصلا مجد المؤسسة الجامعة للنشر

والدراسات والتوزيع بيروت، ط 199702 م ص: 7) بتصرف.).

186