الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي: دراسة سوسيو أنثروبولوجية بمنطقة وادي ميزاب مجموعة مؤلفين

الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

الفصل السادس

ميزاب

الحياة الثقافية بوادي

أما المقابر فإنها تحتل مساحات شاسعة على المحيط الخارجي للمدينة المزابية وكل مقبرة تخص عرش أو عشيرة معينة دون سواها، وتعد هذه المقابر نظرا لتوسعها الكبير بمثابة مدينة للأموات.

وقد شيد على العموم في كل مدن مزاب) باستثناء مدينة العطف) مسجد واحد يتحل قمة الهضبة، وتشرف على كل المباني الأخرى بفضل مئذنته الهرمية الشكل، ويعد أيضا مقر للسلطة الدينية (حلقة العزابة)، ويجاور المسجد في أغلب الأحيان المدرسة التي تعد من أهم ملحقاته (1)

نشأة مدن وادي مزاب السبع

لم تشيد المدن الميزابية الخمس الموجودة على ضفاف الوادي كما يزعم بعض المؤرخين في ظرف زمني قصير قدر عند بعضهم بنحو نصف قرن فقط، إذ من غير المعقول أن يتم بناء خمس مدن بهذا القدر من السرعة نظرا لطبيعة مناخ المنطقة القاسي وأرضيتها الصلبة ولكن من المرجح جدا أن تشييدها تم في ضرف زمني لا يتجاوز ثلاثة قرون ونصف من الزمن

- لمى اكتظت المنطقة بالسكان لجأ المزابيون إلى إحداث مدينتين جديدتين خلال القرن السابع عشر ميلادي، وتبعدان عن مركز وادي مزاب) غرداية) بمسافة تتراوح مابين 45 و 120 كلم ويتعلق الأمر بمدينة قرارة وبريان.

-1 قصر العطف) تاجنيت) تقع مدينة العطف على بعد 9 كلم من مركز مزاب) غرداية) على خط عرض 28" 28 32 شمالا، وخط طول 560 136 شرقا، في الضفة اليمنى من وادي ميزاب في المنعطف الذي يكونه الوادي، ومن هنا أخذت المدينة إسمها، ولكن في نظر بعض العلماء الميزابين فان المدينة كانت تسمى " "العطفاء ثم، حرفت، لكون النسبة التي تتداول (2) في المخطوطات هي " عطفاوي" وهذه التسمية من عطفاء وليس من العطف.

- المرجع

نفسه، ص 38.

2 - يوسف بن بكير الجاج سعيد، (تاريخ بني مزاب) مرجع سابق ذكره، ص: 58.

191