الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ١٩٣الفصل السادس
ميزاب
الحياة الثقافية بوادي
التي تجري فيه المعاملات التجارية تبعد عن المكنة الدينية بقدر الإمكان وهذا لا يعني القطيعة بينهما.
وتخضع الهيكلة العامة للمدينة المزابية للقواعد العامة المتبعة في تخطيط المدينة الإسلامية ولكن نظرا لظروف اجتماعية واقتصادية وبيئية فرضها العرف وطبيعة البيئة ومناخها، فان المدينة المزابية تميزت عن غيرها من المدن الإسلامية
وأصبحت ذات نمط معماري متميز.
أ - التركيب العمراني للمدينة الميزابية:
يبتدئ الفريق المؤسس للمدينة (حلقة (العزابة ببناء المسجد بعد اختيار موقع مناسب فوق أعلى قمة الهضبة ثم يقومون بعد ذلك برسم حدود المدينة بأسوار وأبراج، وأخيرا يقوم السكان بتشييد مساكنهم انطلاقا من حوالي محيط المسجد إلى غاية الأسوار وبالطبع فإن بناء المساكن يتم على قواعد عرفية عمرانية بحتة تستند على أسس أربعة يأتي في مقدمتها تعاليم الدين الإسلامي ثم النشاطات الاجتماعية وعنصر الاقتصاد ومعطيات المحيط البيئي.
وتشتمل كل المدن على أسوار إما) سور بأتم معنى الكلمة أو مجموعة من المساكن التي تشكل السور أحيانا بجدرانها الخارجية)، وأبراج تحميها من الخطر الخارجي وقد
فتحت في هذه الأسوار أبواب رئيسية وثانوية تؤدي كلها إلى الطرق الرئيسية. وتمثل الطرق شراء بين المدينة وقنوات الاتصال وتنقسم إلى طرق رئيسية وطرق فرعية كما أنها تنقسم إلى طرق عامة وطرق خاصة، وطرق نافذة وغير نافذة تختلف باختلاف وظائفها والمنافع المرتبطة بها وتكون هذه الطرق في أغلب الأحيان متعرجة وذات انحدار شديد تماشيا مع عوامل جغرافية ومناخية ويحتل السوق عموما مكان قريبا من السور ويكون تصميمه على أشكال مختلفة طبقا للمساحة المتاحة وبالإضافة إلى الدور التجاري، فالسوق تؤدي دورا هاما في المجال الاجتماعي باعتباره أوسع مكان عمومي وفضاء ملائم لعلاقة قناة السكان من الرجال لكونه يعد مجال رجالي.
190