الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ٥٨الفصل الثانى الاجتماعية والثقافة
الأنثروبولوجيا
باريتو، رغم إقرار بودون بأن هذا الفكر يمتد حتى لرواد علم الاجتماع الآباء الأوائل مثل دوركايم وكارل ماكس (1)، وغيرهم من أصحاب المقاربات الكليانية.
وفي مختلف كتابات بودون نقد للنظريات الكليانية التي لم تنظر للفرد إلا بوصفه للأفكار الجماعية، في حين يراه بودون إطار للتحليل وهو أيضا زاوية نقطة النظر التي سينظر منها وعبرها للظواهر الاجتماعية على نحو ما تقره الفردانية
عبور
المنهجية.
الفردانية كقضية منهجية: في تحليلاته أكد بودون على خصوصية الظاهرة الاجتماعية ومن ثم فهو يذهب إلى تحليل يستوجب قضية قد تفتقدها العلوم الأخرى والقريبة من علم الاجتماع فمثلا إذا كان بالإمكان تحليل الظاهرة الاقتصادية تحليلا ماكروسسيولوجي في ضوء العلاقات بين العرض والطلب بالمقابل فإن من العصب تحليل سبب وعامل الاتجار في ضوء النمط من التحليل الماكروسسيولوجي إذ تخضع هذه العوامل إلى منطق معقد يتغير بتعا لتغير الأفراد وهذا المنطق لا تنتجه البنى كما في سسيولوجيا ماركس ولا المؤسسات كما في سسيولوجيا دوركايم بل ينتجه الأفراد ومن ثم تغير منحى التحليل السسيولوجي وإبراز خصوصيته (2) التي تتجلى عند بودون في «أنه ينظر لدراسة الحالات الفردية لا من خلال براديقم استخراج المفرد من المرد، بل من خلال نمط وشبه نمط ممثل لبنية نظام التفاعل تنموا داخله الحالات التي ستفسره ومهما تكن سلطة هذا النظام والتأثير» (3)، ومن ثم تغير هذا النظام وهو ما يستوجب طرح منهجي تحليلي وتفسيري مخالف لما كان سائدا خلال الدراسات الكلاسيكية السسيولوجية ويكون المنطق المنهجي السائد هو الإقرار لا تجانس الظاهرة الذي يفرض بدوره تنوعا في الأساليب والتقنيات والأدوات البحثية يسهم الباحث في تطويرها وفق ما يتطلبه الموضوع المطروح ميدانيا بالتالي لا يخضع الباحث الموضوع لأدوات بحثية
1 - المرجع نفسه.
2
- المرجع نفسه.
3 - المرجع نفسه.
55