الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ٦٦الفصل الثالث
المزابي
الإباضية بالشمال الإفريقي (الجزائر) وتكون المجتمع
-1 - 1 عرض الجانب التاريخي لنشأة المذهب الإباضي
يذكر بكير سعيد أعوشت في كتابه" "ميزاب" يتكلم" مقولة لعلماء النفس الاجتماعي
فيقول: «إن الطفل هو رجل المستقبل.» (1).
وهي الحقيقة العلمية الساطعة وتحمل من الدلالة ما يرمي لعملية التنشئة الاجتماعية وما لها من دور في إعداد الأجيال، ليربط سعيد أعوشت المسألة هذه بالفكر الإباضي الذي يعد المنهل الذي استقر عليه أهل وادي ميزاب و استمدوا منه مختلف أساليبهم التنشيئية وأنماط حياتهم ومسالك عيشهم، ذلك كون الفكر الإباضي كقراءة فقهية اجتهادية مستمدة لأصولها من الكتاب والسنة هو ما سيشكل لأهل الإباضية عموما والميزابيين خصوصا النسق القيمي الضابط والموجه لكل سلوك وفعل اجتماعي وممارسة بالتالي ولقيمة هذه المرجعية الدينية الممثلة في الفكر الإباضي وما شكله من مستوى تقعيدي للسلوك يتبادر السؤال حول نشوء هذا التيار الديني الفقي وهو ما سيتم
طرحه.
الإباضية هي إحدى أقدم الفرق الإسلامية تعود نشأتها إلى النصف الأول من
القرن الهجري الأول، أخذت اسمها من أحد فقهائها الأوائل وهو عبد الله بن إباض. كما يشير اسم الإباضية إلى مجموعة إسلامية اعتبرت من قبل معظم الكتاب فرعا معتدلا من الخوارج وللمذهب هذا أنصار كثر لا يزالوا يشدون فيه وبقوة، مجموعات تنشط في عمان وفي جنوبي شرق شبه الجزيرة العربية وليبيا في جزيرة جربة في تونس وفي وادي ميزاب بالجزائر) وجبل نقوسة وثمة أقليات أخرى في (2)
زنجبار.
1 - بكير سعيد أعوشت) ميزاب يتكلم تاريخيا واعتقاديا واجتماعيا المطبعة العربية غرداية، دون طبعة،
1993، ص 07.
2 - عمرو خليفة النامي: دراسات عن الإباضية ت ميخائيل نوري ماهر، جرار، دار الغرب الإسلامي،
بيروت، ط 1، 2001، ص 33.
63