الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ٦٧الفصل الثالث
المزابي
الإباضية بالشمال الإفريقي (الجزائر) وتكون المجتمع
يقول يحيى معمري (1915 - 1979)» المذهب الإباضي ليس مذهبا سريا وليست أصوله التي يبنى عليها خافية أو مجهولة وليس أتباعه ممن يستترون أو يخفتون وليس المذهب الإباضي سوى تعاليم الإسلام والسامية وأصوله المستقاة من نبعه الصافي كتاب الله وسنة رسوله م، الصحيحة روتها ثقاة عدول ذوو عقول راجحة» (1).
أما النشأة فتعود أسبابها إلى الظروف السياسية بالدرجة الأولى حينما اشتدت أزمتها في الثلثين الآخرين من القرن الأول للهجرة بالإضافة إلى الوضع الاجتماعي المتناقض، مما تولد عن ذلك اختلاف أمة محمد p في قضايا حول الفقه والسياسة وكان ذلك سببا لاجتهاد العلماء من الصحابة والتابعين ومن ثمة تعددت الآراء وتباينت الأفكار فكثر الجدل والمناظرات بين العلماء وبالتالي ظهور علم الكلام عند المسلمين، ولم صار كل عالم أتباعه وشيعته تحزبت الأمة الإسلامية وصارت فرقا ومذاهب تدعي كل فرقة أن الحق لجانبها وغيرها على ضلال وأنها الوحيدة الناجية من بين الفرق التي أشار إليها الرسول p في حديث الافتراق فبادر الخوارج بتسمية أنفسهم أهل لحق وكانوا أول فرقة زعمت أنها على حق وما سواها على ضلال في الحين الذي بالغت الشيعة وكذا الأمويين في تكفير الخوارج باتهامهم بالزيغ والضلال، ونعتوهم بالمارقة وأهل الأهواء، وفي هذه الظروف المتوترة لم يكن الصراع الفكري وحيدا في إذكاء نار الفتنة بل تفاقم الوضع وتحول الخلاف من حرب كلامية إلى صراع مسلح وكان الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه أول ضحية في هذا الصراع ثم أشد الخلاف بعد ذلك وتقاتل المسلمون في معركة الجمل (36) هـ / 657 م) وفي وقعة صفين عام (37) هـ/ (657) وما حدث بعدها من فتن وانقسامات أما الإباضية كفرقة مستقلة متميزة فإنها لم تظهر جليا في تلك الظروف ولم تكن آراءها قد تبلورت في إنشاء الإباضية.
1 - عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية)، جمعية التراث القرارة، الجزائر، دون، ط، 2004، ص 28
64