الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي: دراسة سوسيو أنثروبولوجية بمنطقة وادي ميزاب مجموعة مؤلفين

الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي

الجزء ١ · صفحة ٧٨

الفصل الثالث

المزابي

الإباضية بالشمال الإفريقي (الجزائر) وتكون المجتمع

الخروج السياسي وهو نقيض البيعة لأسباب متنوعة مشروعة وغير

مشروعة.

الخروج في سبيل الله وإعلان الثورة ضد الظلم والكفر، وإعلاء لكلمة

الله. (1)

» وعند تحكيم العقل للنظر في شأن الإباضية وما يناسبها من المدلولات السابق ذكرها، فإن الخروج بالمدلول الديني فإن التاريخ لم يثبت للإباضية مروقا ولا فسوقا وأصولها ليست فيها ما يقدح وهي مدونة في أمهات الكتب فهم ليسوا خوارجا» (2).

أما الخروج بالمدلول السياسي فقد ثبت أن أهل النهروان فارقوا عليا والإباضية منهم وكان ذلك اجتهادا منهم أن البيعة سقطت عن أعناقهم بعد أن ظهر عجز الإمام وفقده للحنكة السياسية وأصبح لا يتمتع بالأهلية والكفاءة ورقي التحكيم وما ينجم عنه وهذا الخروج ليس فيه مساس بالدين والعقيدة.

أما الخروج للجهاد فهو مطلب عظيم وغاية شريفة وليس في عملهم مساس بالدين ولا بأهله بل على العكس من ذلك فقد ساهموا في نصرة الدين وتحقيق أهدافه وغاياته ذلك أن الإباضية اعتمدوا على حركة الدعوة الإسلامية الخالصة الله لنشر الإسلام لبناء مجتمع مسلم مستقر ومتحضر عمارة الإيمان بالله ورسوله العمل

6

الصالح، الأخلاق القرآنية سلوكا العمل على وحدة الأمة الإسلامية والمحافظة على

كيانها حاضرا ومستقبلا.

وما دام الإقرار بهذا الطابع الاصطلاحي الدعوى البنائي لهذه الفرقة فيكون الحكم ذا أبعاد موضعية إذا تمت الإشارة إلى منابع هذا الفكر الديني أي الإباضية وذلك بالإشارة إلى مؤسسي الفكر الإباضي وأبرزهم ثلاثة هم: المؤسس الفعلي جابر بن زيد والمشهر بالمذهب والمدافع عنه عبد الله بن إباض، إضافة إلى الإمام أبو عبيد مسلم بن أبي كريمة، ومن خلال عرض هؤلاء المؤسس يتم الوقوف على أصالة هذا الفكر. الإمام جابر بن زيد:

1 - عدون جهلان الفكر السياسي عند الإباضية، مرجع سبق ذكره، ص 95.

2 - عدون جهلان: الفكر) السياسي عند الإباضية، مرجع سبق ذكره، ص 96.

75