الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ٨٥الفصل الثالث
المزابي
الإباضية بالشمال الإفريقي (الجزائر) وتكون المجتمع
ومن ثمار هذه الحركات الدعوية ذات الطابع الإصلاحي، قيام دول ذات حكم راشد على منهج إسلامي شوري، ومثال هذه الدول بالشمال الإفريقي الدولة الرستمية، التي حكمت من عام 160 هـ / 296 م فبسطت نفوذها من الحدود المغربية إلى الحدود العربية وكانت عاصمتها. تيهرت
فكان ذلك من خلال جهود الإمام أبي عبيدة مسلم الذي شهد له بالكفاءة والقيادة
في تنظيم الحركة الإباضية وثوراتها في العالم الإسلامي.
«ومن خلال هذا المنظور التاريخي تطرح رؤية الأستاذ العراقي مهدي طالب هاشم الذي
قيم الحركة الإباضية في هذه الحقبة فقال: (وبهذا يتبين لنا أن الدعوة الإباضية في هذه الحقبة اتبعت أسلوبا سياسيا ظاهره المهادنة وباطنه الاستعداد» (1).
هكذا تطرح الإباضية كعقيدة وفكر اصطلاحي ديني اجتماعي سياسي وثقافي ومهجها الدعوي بطابعه القرآني النبوي وترى في ذلك المسلك الوحيد للمحافظة على الهوية الإسلامية وإنشائها الحضاري الإسلامي.
لأهمية هذا الفكر الإباضي الذي سيتحول بدوره إلى ممارسات اجتماعية وثقافية وتستنبط منه المعايير والقيم التي ستحدد أنماط المعيشة كان أن حظي هذا الفكر باهتمامات البحاثة الأوربيين خاصة من زاوية أن هذا الفكر يحتوي دلالات التحول ذي الطابع السياسي في المجتمع الإسلامي ومن بين المهتمين بالإباضية في الشمال الإفريقي دراسات ماسكواري الذي ترجم سيرة أبي زكرياء الورجلاني من الفرنسية إضافة إلى موتيلنسكي ففي ميدان التاريخ قدم مقال يحوي جداول لأهم سير المشايخ الإباضية، إضافة ليفتسكي ومقاله عن (نظام الحلقة) أي التنظيم الإباضي للغزابة ومقال آخر لروبيناتستي عنوانه un untico documento di vitacenobitica
(2) musulmana
ويتناول فيه أصول الحلقة وهي أهم الدراسات وثمة غيرها من الاهتمامات بالفكر الإباضي والمدينة الإباضية خاصة بوادي ميزاب
1 - بكير عيبد أعوشت رجال خالدون في ذاكرة الإسلام)، المرجع نفسه، ص 38 (بتصرف).
2 - عمرو خليفة النامي: (دراسات عن الإباضية، مرجع سبق ذكره، ص 36 - 37.
82