الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي: دراسة سوسيو أنثروبولوجية بمنطقة وادي ميزاب مجموعة مؤلفين

الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي

الجزء ١ · صفحة ٨٦

الفصل الثالث

المزابي

الإباضية بالشمال الإفريقي (الجزائر) وتكون المجتمع

وتظل هذه الحركة في طابعها الديني لها أصولها التي تستند إليها في اشتقاق مختلف أنماط القيم والمعايير والأحكام التي تنظم حياة الفرد والجماعة وتستند أساسا إلى مصادر أساسية الكتاب السنة الإجماع القياس الاستدلال، والمصالح المرسلة، ومن خلال هذا يتم اشتقاق الطبيعة المرنة للتعامل مع النص مما يتماشى والتطورات المجتمعية في ضوء منهج رباني وأنوار قرآنية تحمل عبرها مختلف عمليات الممارسة نوع من الوعي للأبعاد الحضارية والثقافية فينعكس نمط الحياة من خلال هذا الطرح في طابع دينامي يحي روح الجماعة ويعبر عن الهوية في بعديها الثابت والمتحرك تماشيا مع التطورات المجتمعية ومحافظة في ذات الحين عن الذات وبعد الانتماء فيبتعد بذلك المجتمع الإباضي عن مختلف معاني الاستلاب والذوبان في زمن تمزقات الهوية. ولطبيعة الموضوع في مجال تخصصه السسيو أنثروبولوجي فلن يتم التعرض خلال هذه الدراسة إلى المسائل العقائدية والخلافية منها بين هذا المذهب وغيره من المذاهب الفقهية فهذا داخل في نطاق الدراسات الفقهية وعلوم الشريعة. إلى جانب الإشارة هنا إلى أنه سيتم عرض لمبدأ الولاية والبراءة، لارتباطه بموضوع الدراسة حيث يمثل هذا المبدأ ذو البعد الديني أداة ردع اجتماعي وهو بالتالي يمثل ويترجم قوى القانون بالمجتمع الإباضي، فهذا المبدأ هو ما سيمثل أداه الضبط الاجتماعى لدى هذه الجماعة (1).

-2 - 1 - الإباضية بالمغرب الأوسط (الجزائر)

إن الإباضية كحركة هي نتاج نشاط فكري وثقافي مرتبط بتحولات عميقة في البيئة الإسلامية، لأسباب متعددة أبرزها المبادئ التي تنادي بها هذه الحركة والتي اتسمت في طابعها الديني بشتى ألوان الإصلاح وقيام الحضارة الحقة، كان ولهذا أن كسبت الإباضية تأييدا واسعا بين قبائل البربر الكبيرة في شمالي إفريقيا حيث أن في القرن 2 هـ تمكنت الإباضية من إنشاء دولتهم في شمال إفريقيا حيث قامت الدولة

1 - محمد الشيخ بلحاج: (مميزات الإباضية)، دار البعث للطباعة والنشر، قسنطينة، دون ط، 1991، ص 93

(تصرف).

83