الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي: دراسة سوسيو أنثروبولوجية بمنطقة وادي ميزاب مجموعة مؤلفين

الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي

الجزء ١ · صفحة ٩٦

الفصل الثالث

المزابي

الإباضية بالشمال الإفريقي (الجزائر) وتكون المجتمع

طرابلس بجوار نفوسة وفي جبال الأوراس ومن مليانة إلى وادي ملوية، وفي الصحراء موطنها ورجله ووادي ميزاب والأغواط (1).

وتتفرع زناتة إلى خمسة فروع من بينها واسين ومن بطونه بنو مرين وبنو

راشد وبنو بادين

والبربر بهذا الجنس القوي الشديد الصلب توالت عليه عدد من الغزوات من وندال وروم وغيرهم فكان أن عانت القبائل البربرية من طغيان الروم واستبدادهم وكان الملوك الروم يعلمون بمسيرة الفتح التي ستطأ بقاع المغرب … فراحوا يصورون الرجل العربي المسلم في أشنع الصور للبربر (2). وذلك لهدف إعداد قوة البربر وذلك لهدف إعداد قوة البربر في التصدي للجيوش الإسلامية الفاتحة للمغرب وذلك خوفا على سلطانهم على هذه البلدان بأهلها وأن يزول.

فصور الروم العرب للبربر أنهم مغيرين غاشمين يريدون استعمارهم فكان البربر ولشدة ما قاسوه من استعمار الأجانب قرونا طويلة، يسيئون الظن بكل شيء يأتيهم من خارج المغرب وكانوا قد افتكوا حريتهم بقوة السلاح ومهروها بحريتهم ودمائهم أرواحهم.

وللظروف هذه عرف عمرو بن العاص الطامح في فتح المغرب، ما عليه البربر من قوة وشجاعة وبطولة توازي ما عليه العرب من سمات شخصية فأرسل إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يستأذنه في فتح المغرب ويسأله أن يمده بالجيش والكراع … وتردد الأمير أن ذاك في جوابه لعلمه بقوة هذا الشعب، وأحوال إفريقيا وتوارتها على الروم وتوالت محطات التاريخ لتكون الحادث التي تشجع عمر على السير إلى المغرب (3)، حيث قال السلاوي «لما كانت خلافة عمر بن الخطاب فقدم عليه ستة نفر من البربر حليقوا الرؤوس واللحي فقال لهم عمور: من أنتم وما الذي جاء بكم قالوا رغبنا

1 - محمد علي دبوز (تاريخ المغرب الكبير)، جزء 02، دار الحياء للكتب العربية الجزائر، ط 1، 1963، ص 03

(بتصرف).

2 - المرجع نفسه، ص 03 (بتصرف).

3 - المرجع نفسه، ص 6 (بتصرف).

93