الخصوصية الثقافية للمجتمع المزابي
الجزء ١ · صفحة ٩٨الفصل الثالث
المزابي
الإباضية بالشمال الإفريقي (الجزائر) وتكون المجتمع
وكان البربر يعبدون موتاهم ويحترمونهم ويخشون غضبهم وللاتصال بهم يصلون ثم ينامون على قبورهم ليتلقوا منهم أوامرهم ونواهيهم في المنام، وهذه العادة الجاهلية لا تزال منتشرة في بعض أنحاء المغرب الأقصى وبلاد القبائل بالجزائر، أما
في الهقار فإن النساء يرقدون بجانب القبور لمعرفة أحوال أزواجهم الغائبين (1). ومن بقايا هذه العادات والمعتقدات في مزاب ما يحرم البعض على نفسه وذويه من إيقاد النار في الأعياد الدينية وتربية الدجاج وإحراق غصون الكروم وارتداء اللون الأسود أو الأحمر طاعة لأجدادهم الموتى معتقدا أن كل مخالفة لهم تلحق به لعنتهم النافذة. وفي مزاب نجد النساء كن يقصدن موقع قرية ترشين وقرية أقنوناي
المندثرتين.
من معتقدات البربر، أن الجن ينتقلون جماعات في شكل زوابع الريح المثيرة للغبار فإذا رأوها قالوا هذه جماعة من الجن، مرت والبربر يقدمون النذر من الأطعمة والأنعام لبعض الكهوف ويزورونها فرادى وجماعات يطيبونها بالبخور وهم يقاربون الفينيقيين في دينهم، وقد تحول البربر إلى النصرانية على المذهب الدنتوسي خلال أو
في ظل الحكم الروماني وكان هذا المذهب البربري يدعوا للحرية والمساواة (2).
بعد التعرف على الجنس البربري وما تعرض له هذا العنصر عبر بيته من تحولات جرتها الغزوات، إلا أنه ظل يكافح ويتصدى للمحافظة على كيانه ليجد في الدين الإسلامي الأنموذج الثقافي المتكامل الذي يتماشى والروح البربرية وكان تكون المجتمع المزابي خير أنموذج لتلاقح الثقافتين البربرية والعربية.
1 - المرجع نفسه، ص 8.
2 - المرجع نفسه، ص 9.
95