إجهاض الحمل المشوه وحكمه في الفقه الإسلامي أحمد زكريا خليفة

حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٠

وتستقر في جسم المرأة في مكان وصفه القرآن بأهم وصفين يتعلقان بالجنين ونموه، وهذان الوصفان " قرار" ومكين " معبران أتم التعبير عن خصائص الرحم ومميزاته. فإنّ للرحم عضلات وأوعية رابطة تحمى الجنين داخله(1) .

المطلب الثاني: طور العلقة:

تستمر الخلايا في التراكم بعد مرحلة النطفة، ويتصلب الجنين مع زيادة تراكم الخلايا،ثم يتثلم عند الطية العصبية، ويتم تعلقه بجدار الرحم بعد أسبوعين، كما تعطى جزر الدماء المحبوسة في الأوعية الدموية للجنين لون قطعة من الدم المتخثر،(2) ويأخذ الجنين شكلاً يشبه العلقة، وبهذا تتكامل المعاني التي يدل عليها لفظ علقة إلى حوالي اليوم الواحد والعشرين، وإلى هذا تشير الآية الكريمة ﴿ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ ﴾ أي حولنا النطفة عن صفاتها إلى صفة العلقة وهي الدم الجامد.(3)

المطلب الثالث: طور المضغة

يتحول الجنين من صور العلقة إلى المضغة ابتداء من اليوم( 24 ـ 26)، وهي فترة وجيزة إذا قُورنت بفترة تحول النطفة إلى علقة، ويصف القرآن الكريم هذا التحوّل باستخدام حرف العطف (الفاء) في قوله تعالى: ﴿ فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ﴾ أي صيّرنا الدم الجامد مضغة وهي قطعة لحم بمقدار ما يمضغ(4) .

ويدور الجنين ويتقلب في جوف الرحم كما تدور القطعة الممضوغة في جوف الفم، ولا تتمايز القلفات في البداية، ولكنّها سرعان ما تتمايز في خلايا تتطور إلى أعضاء وأجهرة، تتكون في مرحلة المضغة والبعض في مراحل لاحقة، وإلى هذه تشير الآية الكريمة { مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ

(1) علم الأجنة في ضوء القرآن والسنة،ص:49

(2) المرجع نفسه، ص:50.

(3) التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج ـ لأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي دار الفكر المعاصر ـ بيروت 18/19، ط1، 1411هـ 1991م.

(4) المرجع نفسه.

١٠ / ٨٣