حكم إجهاض الجنين المشوه في الفكر الإسلامي لأحمد زكرياء خليفة - ب تخرج بدون صور للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٢غيره،ألا وهو المعرفة والعلم،يقول الله تعالى: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْأِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾(1)
ونجد كثيراً من أهل العلم في عالمنا الإسلامي المعاصر يرنو الى التطور والرقى، كلما تقدم العلم وازدهر، فهم على قدم وساق في مواكبة الشرع بالعلم، ليجدوا حلولا من الشرع الحنيف لكل تقدم علمي معاصر.
فقد ظهرت كثير من قضايا معاصرة جديدة، تجعل العلماء المسلمين في حيرة من أمرهم، فمن هذه القضايا ما تطرقنا إليه في هذا البحث المتوضع ألا وهو:حكم إجهاض الجنين المشوه في الفقه الإسلامي.
فقد كثر في وقتنا الحاضر، وانتشر فعلها في كثير من بلدان العالم، بدون أي غرض أو مصلحة شرعية ولا صحية، فأصبح شيئاً طبيعياً إزهاق روح لا حول لها ولاقوة، وذلك لمصلحة دنيوية محضة، أو مادية صرفة.
فالإجهاض من المسائل المشكلة عالمياً من حيث الإباحة أو التحريم، إلاّ أن الشريعة الإسلامية قد حسمت بعض مسائل الإجهاض، منعاً وتحريماً، لما في ذلك من الاعتداء على حق الحياة للجنين، وتعريض أمه للضرر والخطر.
فالإسلام قد تميز عن بقية الأديان أنه كفل للجنين حقوقاً كثيرة، عاقب على انتهاكها والإخلال بها كحق الحياة وغيرها.ومع اقرارنا بخطورة وضرر إجهاض الأجنة، إلا أن هناك عدداً من المسائل والنوازل- استُجدت في عصرنا- قد تبيح لنا هذا العمل، حفظاً لمقاصد أعظم ومصالح أكبر للأنفس والنسل.ومن هذه المستجدات: ماقد يعلم من تشوّه الجنين وهو في بطن أمه من خلال الوسائل الحديثة لرصد وتصوير رحم الأم ومعرفة صحة جنينها، وقد تبين من
خلال الأجهزة أن هذا الجنين يكون مشوهاً إذا خرج للحياة.فهل يعتبر هذا التشوه مبيحاً للإجهاض أم لا ؟ .
(1) سورة الرحمن الآية:1- 2.