الإمام عبد العزيز الثميني وكتابه المعالم في الفلسفة وأصول الدين
الجزء ١ · صفحة ١٣١الفصل الأول: نظرية المعرفة ومباحث علم الكلام.
مباحث علم الكلام
تحدثنا عن موضوع علم الكلام ومباحثه عند المتكلمين الحكماء، ومنهم الثميني، في
الفصل السابق بالتفصيل، ورأينا فيه أن الثميني يذهب إلى أن علم الكلام علم بأمور يقتدر معه معه على إثبات العقائد الدينية بإيراد الحجج ودفع الشبه عنها وإلى أنه: "المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية تعلقا قريبا أو بعيدا“ فهو في هاتين العبارتين ينص على (الإثبات)، والمثبت وهي: (العقائد الدينية)، ووسائل: (أمور معلومة قريبة أو (بعيدة في تعلقها بهذه العقائد المثبتة.
الإثبات: وهي
ويبين
أن هذا (الإثبات) يتحقق بالنظر إذ به يحصل المطلوب الذي هو إثبات العقائد
الدينية، كما نص على ذلك في مرصد خصصه له.
و (الثابت) عنده يعني: عدم احتمال النقيض والزوال بتشكيك مشكك، فهو علم بمعنى الاعتقاد المطابق الجازم الثابت وليس جهلا أو ظنا أو تقليدا.
26
هذا، ولقد رأينا أنه من المباحث التي يتناولها الثميني في إثبات العقائد الدينية – سواء كانت القريبة أم بعيدة - مبحث المقدمات ومبحث الممكنات ومبحث الألوهية، ومبحث النبوة أو السمعيات وكان محورها مسألة الألوهية، إذ هناك من المباحث ما يتعلق بها من حيث إنها معلومات ومقدمات، يؤدي توظيفها إلى معرفة الله، وهناك من المباحث ما يتعلق بها من حيث إنها مباحث تابعة لها وتلزم العبد معرفتها أو إتيانها بعد معرفة الله.
وجوب معرفة الله:
إن مبحث الألوهية هو العمود الفقري في المباحث الكلامية، إذ إن الوصول إلى معرفة الله وصفاته يقتضي من العبد قدره حق، القدر، وإجلاله وحسن عبادته.
والحق أن معرفة الله إنما هي بمعرفة أثره تأملا، وتسخيرا ولذلك فند الثميني ما ذهب إليه السمنية والمهندسون من عدم القدرة على معرفته جل وعلا، فالله كرم بني آدم -كما يقول-
130
مخطوط المعالم، ص: 23.
مخطوط المعالم، ص: 33.
2